|
الصومال .. عنف بلا حدود (5) |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
عبد العزيز عرتن
|
|
الاثنين, 11 يناير 2010 |
ا لحمد لله حق حمده والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده ، وبعد هذه خامس حلقة والأخيرة من هذه السلسلة التي قلنا فيها إن مشكلتنا أساساً هي الفرقة ، وأن من أسبابها عدم وجود قيادة سياسية ودينية فاعلة أو على الأقل تم تجاهلها لغاية في نفس يعقوب ، ثم ذكرنا ما نتج عن هذه الفرقة من فهم تبريري واستباحي وتشدد ديني والذي نتج عنه بدوره تشدد سياسي لا مثيل له. هذا التشدد السياسي أمام الخصم الداخلي يبحث عن الدعم والمساندة من الخارج أي إنه مرتبط بالخارج وبالتالي تصبح أجندته غير صومالية ولا تأبه بالداخل ، وهذه الحلقة تتعرض إلى البندين الأخيرين وهما التشدد السياسي وعدم التنازل للداخل والارتباط بالخارج. التشدد السياسي وعدم التنازل للداخلفي السياسة وعند اختلاف وجهات النظر كل يحدد سقفاً لمطالبه المشروعة في نظره والتي تحقق مصالحه ومصالح من يمثله ، وحسب مهارة هذه الأطراف يتم رفع السقف لمطالبهم وخلق مسافة تحرك آمنه بين المطالب التفاوضية والحقيقية وأخذ الاحتياطات لتنازلات ممكنة في المستقبل مع تحقيق ما أمكن تحقيقه دون تفريط في الثوابت . هناك شروط عدة لأن يتنازل البعض للبعض الآخر في حل الخلافات والنزاعات منها عدالة القضية وإخلاص الأطراف لها ونزاهة الوسيط في حال وجوده والطرق والأسس المتبعة في إنجاح هذه المهمة . وحسب هذه الشروط تبقى القضية محل الخلاف تتحرك صعوداً أو نزولاً حتى يتحقق المأمول منها ، وكما هو معلوم فالإخلاص دائماً هو العمود الفقري في نجاح أي عمل وكذلك في حلّ الخلافات ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما ) النساء 35.في الأزمة الصومالية ذات العشرين ربيعاً لم ينجح المتنازعون المحليون في حلّ قضيتهم ولا التوصل إلى شيء يساعد في حلها للخلل الحاصل في النقاط المذكورة أعلاه وفي أحيان نادرة تحقق بعض التقدم عندما تتوفر بعض من تلك النقاط على الأرض . أكثر من مرة قلت في مقالاتي إن الأزمة الصومالية سببها الرئيس هي الفرقة الضاربة جذورها في هذا الشعب ، وحلّها يكمن في انعدامها وتحقيق الوحدة وإعادة اللحمة إلى الجسم الواحد ، أما الطريق إليها فيمر عبر تنازل الأطراف الصومالية لبعضها البعض . هذا التنازل الذي يحافظ على البلاد والفرقاء معاً وعدمه يُذهِب الاثنين معاً وأوضح مثال على ذلك هو انتهاء زعماء الحرب الأهلية مع سقوط البلاد في براثن الاحتلال ، وليس بعيداً حدوثه مرة أخرى إذا استمرت الأمور على ما هي عليه الآن .أليس التنازل من الدين ؟ بلىروى الإمام أحمد في مسنده وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ( أقيموا الصفوف ... ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ... ) ، ومع أن الحديث ورد في شأن من شؤون الصلاة وهو تسوية الصفوف إلا أن للنصوص عادة فوق مدلولاتها الفقهية مضامين ومفاهيم تربوية واجتماعية ، ما يجعلها صالحة للقياس في مواضع أخرى لها نفس الحكم والأهمية . أوليس توحيد صف المسلمين وتقويته مطلوباً شرعاً كما هي في الصلاة ؟ أليس بقاءه ضعيفاً ومتفرقاً ومتشرذماً محظوراً وممنوعاً شرعاً وعقلاً كما هو في الصلاة أو أخطر؟ ألا يمنعنا هذا الحديث وأمثاله عن التخشب والتجمد في مكان واحد؟ بينما الموقف يستدعي التحرك لسد الخلل في كلا الصفين . وكما أن عدم تسوية صف الصلاة يعني بطلانها وعدم قبولها كذلك عدم توحيد صف المسلمين ألا يعني تركه للذئاب المفترسة ؟ وكما أننا مأمورون في هذا الحديث التنازل لإخواننا نحو تسوية صفوف الصلاة كذلك ألا نكون مأمورين للتنازل لهم في ترصيص وتسوية صف وحدة المسلمين ؟. التنازل السياسي لذوي القربى ليس بدعة في التاريخ الصومالي خصوصاً والإسلامي عموماً بل هو حافل في الساحتين ، ولكون أن الفرقاء الحاليين في الصومال إسلاميون بحسب زعمهم فسنكتفي بمثالين فقط من التاريخ الإسلامي حول التنازلات السياسية .في الحديبية : تقابلت رغبتان جامحتان ، قريش ترغب في عدم دخول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليهم في مكة هذا العام (6 هـ) أبداً ومهما كان ، ودخول المسلمين يعني هزيمة لهم ، أما المسلمون فيرغبون في دخولها والطواف بالبيت مع تأكيد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر ورجوعهم عنها وعدم تمكنهم من دخولها يعني بالنسبة لهم هزيمة .هنا تنازل الرسول صلى الله عليه وسلم عن هدف مجيئه وهو أداء العمرة إلى جانب تنازله عن تمسكه بكتابة اسمه "محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم " في صدر الوثيقة حينما أصر سهيل بن عمر على ذلك ، وكذلك تنازل عن الصحابي أبي جندل مع أن وصوله كان قبيل إبرام الاتفاقية ، وهنا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يمكن اعتبار كل تنازل هزيمة واستسلام ولو كان الخصم عدواً مشركاً ، فما بالك إذا كان مسلماً ؟ واكتفى صلى الله عليه وسلم بعقد مصالحة أو مهادنة مع قريش المشركة تحقن الدم وتحفظ الحرمات ، ولم يكن يعني ذلك بأي حال من الأحوال أن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم قبل الهزيمة ، ولكنه قرأ الواقع بعيون ثاقبة وبقلب مخلص وعندها أخذ القرار الحاسم ، مع عدم استساغة جلّ صحابته رضوان الله عليهم لهذا القرار ، وقال قولته الشهيرة " والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها " البخاري .الجدير بالذكر أنه صلّى الله عليه وسلّم لم يتعجل في رفض الصلح ولم تغلب عليه الأنانية ولكنه قرأ نتيجة المعركة إن حصلت ، والتي لا تخرج عن اثنين ، إما انتصار المسلمين على قريش عسكرياً ولكنها تعني خسارتهم دعوياً حيث أن الأحقاد والضغائن ستأخذ مكانها وستعشعش في النفوس وهذا ضد رغبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم في إسلامهم ، والاحتمال الثاني هو انتصار قريش وإبادتهم للمسلمين حيث أن الطرفين غير متكافئين ولم يستعد المسلمون لهذه المعركة، التي تجري قرب معسكر قريش ومركزها ، وهنا ليس من المسلمين من يقبل هذا الاحتمال أو يسعى إليه .من جهة أخرى من الطبيعي أن يقوم الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بمقارنة وموازنة بين المخاطر والمكاسب في هذه المصالحة ، فظهر له أن الإيجابي فيها أكثر بكثير من السلبي . ماذا كان يعني قبول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم الصّلح مع قريش ؟1- اعتراف قريش بدولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد محاولات عديدة لاستئصالها .2- يضمن للمسلمين دخول مكة في العام القادم وبموافقة قريش الكاملة بعد أن طردوا منها.3- تحيـيد قريش عن الصراع في الجزيرة العربية وتفرغ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم للقبائل العربية الأخرى دعوياً أو جهادياً .4- فترة سلام تتيح للرسول صلّى الله عليه وسلّم والمسلمين أن يتواصلوا مع العالم الخارجي وبمراسلة الملوك .هذه كلّها مقابل عودة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم عن مكة هذا العام فقط مع ضمان هذا الحق في العام القادم ، ومن هنا عبر القرآن الكريم عن هذا الصلح بالفتح المبين. في عام الجماعة: وهو لا يقل أهمية عن الأول ويعتبر من معجزات الرّسول صلّى الله عليه وسلّم الغيبية ، وتكمن أهميته في أن التنازل هذه المرة بين المسلمين . روى البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه قوله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبـر والحسن بن عليّ إلى جنبه وهو يُقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول ( إن ابني هذا سيّد ولعلّ الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) . بعد مقتل علي رضي الله عنه اجتمع المسلمون ما عدا أهل الشام الذين كانوا مع معاوية رضي الله عنه على بيعة الحسن بن علي رضي الله عنهما ، وعليه أصبح أميراًُ للمومنين بعد أبيه ، وبعد سبعة أشهر تقريباً ومصداقاً لقوله صلّى الله عليه وسلّم تنازل عن السلطة لمعاوية رضي الله عنه ، مع أنه كان على إدراك تام بما يعنيه حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) البخاري . نتساءل هنا هل تنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهما كان هزيمة له أم انتصاراً وإنفاذاً للأمة من مأزقها ؟ هل هذا التنازل وصمة عار على جبين الحسن أم وسام شرف له إلى قيام الساعة ؟ ألم يطلق المسلمون على ذلك العام عام الجماعة لشموله وحدة المسلمين بعد تفرقة سادت فترة من الزمن ؟ ألم يستحق الحسن رضي الله عنه مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ونعته بسيّد في تلك المصالحة ؟ وهل الرسول مدح متخاذلاً ومنهزماًً ؟ هل تنازل الحسن كان أنفع للمسلمين أم خروج الحسين رضي الله عنهما الذي ندفع ثمنه حتى يومنا هذا كمسلمين ؟ وأين يكمن الحلّ اليوم في الصومال هل التأسي بالحسن وإطلاق عام جماعة جديد ؟ أم التأسي بالحسين والخروج على السلطة واستمرار النزيف ؟ مع أن بعض كبار الصحابة كابن عباس وابن عمر نصحوا الحسين بعدم الخروج ، كما نصح علماء الصومال اليوم المعارضة الحالية في أخذ طريق الحوار لحل المسائل العالقة بينها وبين الحكومة . والتنازل الذي أطالبه في هذه السطور ليس أن يترك بعض الخصوم لخصومهم مقاليد السلطة وكرسي السيادة كما فعل الحسن بن علي رضي الله عنه ويزهدوا بالحكم والسياسة وأن يعيشوا بين شعبهم محترمين مرفوعي الرؤوس مع أنه المطلوب في هذا الظرف الحرج ، لأنهم ليسوا بهذه الدرجة من الوعي والإدراك والزهد ، ولكن قصدي هو أن يتنازلوا عن عنجهيتهم وأن ينزلوا من بروجهم العاجية الرافضة حتى التحاور والتفاوض فيما هو للصالح العام ، وأن يقبلوا الحوار سبيلاً في حل الخلافات ، وعند رفض البعض حتى الحوار والجلوس معاً ألا يعني ذلك أن هناك حتماً أجندة خاصة لا تريد للصومال خيراً ولا لأهله سلاماً واستقراراً؟تغليب مصلحة الشخص أو الجماعة على العامة والارتباط بالخارج ليس من السهولة تحديد نوع هذه المصلحة كما أنه ليس مهماً هذا التحديد ، قد تكون هذه المصلحة الشخصية معتبرة شرعاً وقد لا تكون ، وقد تكون دنيوية خالصة وقد لا تكون ، وقد تكون نابعة من الشخص نفسه أو مشتركة مع آخرين ، وقد يكون التمسك بها من صاحبها بسبب الجهل وقد لا يكون ، وقد يكون سبب الارتباط بالخارج الولاء أو من أجل مصلحة آنية ، المهم أن هناك ما يدعو هذا الشخص أو المنظمة أو الدولة إلى محاولة الاستئثار بالأمر والقرار والسلطة .سابقاً وفي أيام زعماء الحرب الأهلية كانت هذه التهمة قائمة عليهم ، وعليه كانوا العقبة الكأداء في مؤتمرات المصالحة إما برفض حضورها أو رفض التوقيع عليها ، وبعد ذهابهم لم يتغير في الأمر شيء وها هي المعارضة رفضت ولا تزال التحاور والتصالح مع الحكومة مع موافقة الأخيرة لهذه المصالحة والسعي إليها ، ألا يعيد التاريخ نفسه ؟ من جهة فهي مناكفات شخصية من زعماء المعارضة لشريف ، ومن جهة أخرى فهناك من يعتقد أن السلام لا يلبي مصالحه المتمثلة في حماية نفسه فقط بل هو تهديد له وبالتالي فلتبقَ البلاد مشتعلة حتى إشعار آخر ، ومن جهة ثالثة هناك ارتباطات وأجندات خارجية لهذا الطرف أو ذاك يعرفها الجميع وهي النقطة العصية على الحل في الشأن الصومالي . ولكن كما يقول المثل " أعور بين العميان ملك " فإن شريف وحكومته على الأقل كانوا أذكى من المعارضة حيث لم يرفضوا الحوار والمصالحة معها وبهذا استطاعوا إلقاء اللوم على المعارضة بسبب رفضها هذا . وعليه فلتنصب جهود الكتاب بعد الآن حول رافضي الحوار والمصالحة وأسباب رفضهم لنعرف الحقيقة ومن يعرقل السلام في الصومال ، كما يفعل الزميل الكاتب فيصل عبد القادر في مقاله دستور القاعدة وتطبيقات الشباب.
لله درك يا عبدالنور وكثر الله أمثالك !! يا لها من فكرة رائعة ، ألا يخجل الكاتب قوله أن الفرقاء الحاليين في الصومال إسلاميون بحسب زعمهم وأخيرا أقول للكاتب ألا تعلو حديث الرسول (ص) الجهاد فرض عين علي كل مسلم ومسلمة إذا دخل العدو شبراً من بلاد المسلمين واليوم الصومال محتلة وهي تحت مآمرة أمريكية
waar allah ka cabsada oo akhriya jidaad kii nabiga sololaaahu calayhi wasalam jihaad kiinaan awka buuxo dulmiga iyo cudwaan ka laakiin waa kii al qaa cida oo asal ba kumale islaam ka khiyaanada aaad khiyaan teen islaam kana allaah aduun kuu calaamad idinka soo saari
لقد سقط القناع عن الجماعات المتسمة بالإسلامية وبان وجهها القبيح للجميع فلا فرق بينها وبين المليشيات القبلية بل هي زادت في القبح عن اي جماعات اخرى تنشط في الساحة الصومالية المضطربة
تعالوا الى السياسية من بابها المشروع وارفوا ايديكم -المطخة بدماء الأبرياء- عن الإسلام الذي هو اشرف واوسع عن فكركم الضيق العليل يا مصاصوا دماء الأطفال والنساء والشيوخز
|
تعليقات حول الموضوع
نقطة أخرى: من يتنازل ؟ الذي يستقوي بالقوات الأجنبية " الأثيوبية، الأفريقية" أم القوى الوطنية، الاسلامية، أسباب المشكلة الصومالية واضحة للجميع عدا الكاتب في اعتقادي، وأغرب من كل ذلك تناسي الكاتب فترة المحاكم الاسلامية، وكان ألزمة الصومالية لم يتم حلها ، ولو يوما واحدا!!!!!! ولما يتغافل الكاتب غفرا الله له التدخل الأمريكي، والأثيوبي والكيني، والأغندي في الأزمة الصومالية؟ أغرب من كل ذلك قول الكاتب " ولكون أن الفرقاء الحاليين في الصومال إسلاميون بحسب زعمهم " الا يخجل الكاتب من استخدامه تلك العبارات سالفة الذكر؟ بالله عليك من الاسلاميون في الصومال؟ أم أنك تقتفي أثر التكفريين، والخوارج، تزكي نفسك، وترمي الآخرين عبارة " بزعهمهم" اكتب ما يحلو لك فالبقاء للاسلام وأهله، ومن يقدم نفسه وماله وعقله وفكره للدفاع عن الدين والعرض والوطن.