اتحاد علماء المسلمين يدعو الصوماليين للتوحد وراء شيخ شريف والقرضاوي يعرض الوساطة
01-02-2009

Image
الدكتور يوسف القرضاوي العالم المشهور
الدوحة: (الصومال اليوم )- تحدث العلامة الإسلامي المشهور الدكتور يوسف القرضاوي عن انتخاب الشيخ شريف وهنأه ،وقال :" إن البرلمان الصومالي اختاره بأغلبية ساحقة " وامتدح القرضاوي الشيخ شريف شيخ أحمد عبر برنامجه الأسبوعي المشهور الذي تذيعه قناة الجزيرة في قطر " الشريعة والحياة " ووصفه بالحكمة وبعد النظر ،وقال:" زارني هنا في منزلي في قطر، وقد سعدت بزيارته ووجدته بعيد النظر حكيما .

وفي كلمته القصيرة دعا القرضاوي الشعب الصومالي بحل الأمور بالتفاهم ، وإنهاء الصراعات حتى يتمكن من إعادة البناء. وقال :" إن الصومال ابتلي منذ عقدين بالصراعات والحروب الداخلية وبالتدخل الأجنبي،لكن الله هيأ له ظروفا حين قامت المحاكم الإسلامية بإعادة الأستقرار " .

وقد جاءت كلمة الدكتور القرضاوي في مقدمة برنامجه المذكور ،وفي سياق برقيات تهنئة ثلاث بعثها إلى كل من الشعب التركي لوقفته الشجاعة، مع الشعب الفلسطيني والبسالة التي أبداها رئيس الوزراء طيب أردغان ،كما هنأ للشعب الفلسطيني في غزة بالنصر،وأشاد من صموده في وجه العدوان اليهودي ووحشيته ،وأخيرا وجه كلمة إلى الشعب الصومالي تضمنت تهنئة شريف أحمد للرئاسة،ودعوة إلى التصالح. 

 وفي نفس السياق ،هنأ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشعب الصومالي بعهده الجديد وقيادته الجديدة، مناشدًا كل الفصائل الصومالية بالوحدة والحوار من أجل بناء صومال مستقر وحر، يعيش على أسس الإسلام وروح العصر.

ودعا الاتحاد في بيان اليوم الأحد، الشيخ حسن ظاهر أويس رئيس (تحالف إعادة تحرير الصومال- جناح أسمرا) إلى التعاون مع العهد الجديد، ومباركة انتخاب أخيه ورفيق دربه الشيخ شريف شيخ أحمد على رأس الدولة، والتعاون معه على البر والتقوى، وتوطيد الأمن والسلام في البلاد، وتجنيبها مغبة أية حرب.

ومن جهة أخرى عبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن استعداده للوساطة بين الرئيس الجديد والفصائل المعارضة له، ورعاية أي "حوار أخوي" بينهم في أقرب وقت ممكن وفي أي مكان يختارونه.

كما دعا الاتحاد جميع الدول العربية والإسلامية، وكذلك جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، إلى وقوفهم وقفة جدية لمساندة هذا البلد وهذه القيادة الجديدة، وإمدادها بكل ما من شأنه أن يدعم استقرارها،،

فإلى نص البيان:

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

بتهنئة الشعب الصومالي بعهده الجديد وقيادته الجديدة، ومناشدة لكل الفصائل الصومالية بالوحدة والحوار..

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه..

أما بعد:

فقد تابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الأوضاع في الصومال الشقيق منذ بداية الغزو الإثيوبي لهذا البلد العربي المسلم، الذي لم يشهد الاستقرار ولا الأمن منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، عندما سقط النظام الديكتاتوري الذي حكم البلاد بالبطش والجبروت، وكما هي العادة بعد سقوط كل نظام مستبد متجبر، دخلت البلاد في حالة من الفوضى والانقسام والصراع المسلح، وساد عهد تجار الحرب، وأطلّت العصبيات القبلية الجاهلية برأسها، وسفكت الدماء، وخربت البلاد، ومزقت شر ممزق، وأوصلت هذه الحروب الأهلية الطاحنة البلاد الصومالية إلى حالة من التردي والتدهور، مما أطمع فيها جارتها الكبرى المتربصة بها، وهي إثيوبيا التي انتهزت الفرصة، وقامت بغزو الصومال واحتلاله بدعم أمريكا، بحجة مكافحة الإرهاب.

ولقد تحرك أبناء الصومال –في فترة الصراع الجاهلي المحزن- بقيادة تحالف المحاكم الإسلامية فأذعن لها الشعب، وسلمت لها المدن قيادتها بسهولة، ووصلوا إلى (مقديشو) وسيطروا عليها، فساد فيها العدل والأمان والطمأنينة بين الناس لعدة أشهر، ثم ما لبثت إثيوبيا أن تحركت مرة أخرى لتحتل البلاد، وتقهر العباد.

لقد كان احتلال القوات الإثيوبية للأراضي الصومالية مدعومًا بالضوء الأخضر والعتاد العسكري الأمريكي. وإسقاطها لنظام المحاكم الإسلامية، هو نقطة نهاية مرحلة وبداية أخرى، نهاية للحرب الأهلية التي عاشها الصومال لما يزيد عن 15 سنة، وبداية لحرب التحرير التي سرعان ما انطلقت من قبل قوات المحاكم الإسلامية وغيرها، حيث التف عدد من السياسيين والقادة العسكريين الصوماليين السابقين مع المحاكم الإسلامية؛ ليكوّنوا إطارًا جامعًا رافعًا لواء تحرير الصومال من الاحتلال الإثيوبي، أطلق عليه اسم (تحالف إعادة تحرير الصومال).

واليوم والحمد لله رب العالمين، بدأت تباشير الخير والوحدة، حيث انتخب البرلمان الصومالي الشيخ شريف أحمد رئيسًا للدولة، وهو أحق بها وأهلها، وقد قوبل انتخابه بارتياح عام، محلي وعربي وإسلامي، لما عرف به من اتزان وحكمة وإخلاص.

وأمام هذه الأوضاع والتطورات، فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يرى ما يلي:

أولاً: يهنئ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشعب الصومالي برئيسه الجديد المنتخب، الأخ المجاهد الشيخ شريف أحمد الذي عرفناه بهدوء نفسه، وعمق تفكيره، وحسن خلقه، وإخلاصه لدينه وأمته، كما نهنئه بالانتصار على قوات الاحتلال ودحرها من أرض الصومال، داعين الله العلي القدير أن يوفقه في مهمته، ويسدد خطاه في النهوض بوطنه، ويهيئ له الأعوان الصالحين.

ثانيًا: يدعو الاتحاد بقوة إلى وقوف الشعب الصومالي بكل فصائله وجماعاته خلف رئيسه المنتخب، استجابة لأمر الله تعالى: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)) [103:آل عمران]، وقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ..)) [59:النساء]، وقوله تعالى: ((وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) [46:الأنفال]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» رواه البخاري ومسلم.

ونناشد الجميع أن يتحرروا من العصبيات القبلية والحزبية التي فرقتهم، وأن يقفوا صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، وأن ينسوا الماضي بجراحاته ومآسيه، ويتطلعوا إلى مستقبل أفضل، يتظاهرون على إقامته متكاتفين في ظل الإسلام، وتحت راية القرآن.

ثالثًا: ندعو شباب المجاهدين خاصة، كما ندعو الأخ المجاهد الشيخ حسن ظاهر أويس، رئيس (تحالف إعادة تحرير الصومال- جناح أسمرا) إلى التعاون مع العهد الجديد، ومباركة انتخاب أخيه ورفيق دربه الشيخ شريف شيخ أحمد على رأس الدولة، والتعاون معه على البر والتقوى، وتوطيد الأمن والسلام في البلاد، وتجنيبها مغبة أية حرب، ليس من ورائها إلا القتل والدمار، وطرح كل النقاط الخلافية للحوار والنقاش.

رابعًا: وبهذه المناسبة فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعبر عن استعداده لرعاية أي حوار أخوي وجدّي بين الشيخ شريف والفصائل المعارضة في أقرب وقت ممكن، وفي أي مكان يختارونه، واستعداده لإرسال وفد رفيع المستوى من المكتب التنفيذي ومجلس الأمناء للقيام بهذا الواجب.

خامسًا: يدعو الاتحاد جميع الدول العربية والإسلامية، وكذلك جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى وقوفهم وقفة جدية لمساندة هذا البلد، وهذه القيادة الجديدة، وإمدادها بكل ما من شأنه أن يدعم استقرارها واستقرار هذا البلد، ويساعدها على بناء مجتمع عربي إسلامي معاصر، يأخذ أسباب التقدم والازدهار والبناء الحضاري، ويتفرغ للإصلاح والإعمار والتنمية المادية والبشرية، وتجنيد كل القوى لبناء البلد على أساس متين، مراعيًا قيم الإسلام وروح العصر، ويكفي هذا الشعب ما عانى من ويلات الصراع الداخلي والكيد الخارجي.

نسال الله أن يجعل يوم الصومال خيرًا من أمسه، وغده خيرًا من يومه، ويجمع كلمة أبنائه على الحق والخير.

والحمد لله رب العالمين.

يوسف القرضاوي

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين


المصدر: الصومال اليوم/الإسلام اليوم