المزيدAdvertisement الصومال فى سطور
ندوةجريدة الاهرام مقالات د. أحمد إبراهيم Advertisement 
المسؤول الصومالي النموذجي-بقلم أنور أحمد ميو* طباعة ارسال لصديق
13-01-2010
هذه المقالة هي الرابعة من سلسلة " نموذجيات" 

نبذة عن الرئيس إسماعيل عمر جيلي:

ولد إسماعيل عمر جيلي في مدينة درردوا بإثيوبيا عام 1947م ودرس المعهد الديني هناك، ثم جاء إلى جيبوتي والتحق بالشرطة الفرنسية حتى وصل إلى رتبة مفتش، ثم تركها وقد قاد حركة الاستقلال الوطني، وانضم إلى حركة استقلال الشعب الإفريقي وكان ممثلها في كثير من البعثات الخارجية، وكان عضوا بفريق التفاوض للاستقلال عن فرنسا في عام 1977م. بعد الاستقلال عُين رئيسا لمجلس الوزراء الرئاسي، وهو المنصب الذي كان يشغله منذ اثنان وعشرون عاما، وفي عام 1999م انتخب رئيسا لجمهورية جيبوتي، وفاز بالرئاسة للفترة الثانية على التوالي ولا يزال حتى الآن رئيسا لجيبوتي. 

إسماعيل جيلي..والمصالحة الجيبوتية:

في أوائل التسعينيات كادت جيبوتي أن تنجر إلى حرب أهلية أسوة بجيرانها الملتهبة، بعد أن أعلنت قومية عفر عصيانها وخروجها عن الحكومة، لكن بعد أن تولى الحكم نجح جيلي في أن يضمّ المعارضة - لاسيما العفريين - إلى الحكومة، ونجح في تذويب جليد الحساسية بين الصوماليين وأهل العفر، وأصبح البلد في عهده شبه خال من المعارضة المسلحة والصراعات الإثنية، وجلب الاستقرار والأمان لأهل جيبوتي من مختلف قومياتهم.

 

إسماعيل جيلي ..وتنمية الوطن: 

تخطت حكومة الرئيس جيلي خطوات نحو تنمية الوطن، حيث كانت جيبوتي من أفقر دول العالم لخلوِّها من أي موارد اقتصادية، إضافة إلى صغر مساحتها، وقد افتتحت في الوطن في عهده عدة مشاريع تنموية أكبرها توسعة الميناء الرئيسي الذي هو منبع الحياة في جيبوتي، وقد استأجرت الميناء مجموعة دبي للموانئ، وتديره منذ سنوات، وكذلك افتتحت عدة شركات وبنوك وفنادق ضخمة ، وأكبر إنجاز في مجال التعليم في عهده هو جعل اللغة العربية اللغة الرسمية في البلاد مع الفرنسية وتعريب التعليم، وافتتاح (جامعة جيبوتي) أول تعليم عالي في جمهورية جيبوتي وتمنح الطلاب درجة الليسانس في ثلاث سنوات.

إسماعيل جيلي ... والهِمَّة الصومالية الثقيلة !!:

 هذا هو الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي الذي جعل جيبوتي من أرض قاحلة لا عيشة رغيدة فيها إلى بلد يشد الرحال إليه ويستثمر فيه بسبب الاستقرار السياسي فيه، ولكن شغله هذا لم يثنه عن التفكير في جارته الكبرى الأم ّ، وفي أحوال بني جلدته الذين يأكل بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا ويتفككون إربا إربا يوما بعد يوم،!!! لا لسبب ديني ولا دنيوي، ولا لاختلاف عرقي ولا مذهبي، بل لمصالح ضيقة هامشية، وقبليَّة مقيتة مشينة،!! فلم يهدأ له بال حتى وقف على وجه العالم في منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يحضره جميع رؤساء العالم وممثلوهم سنويا، وقد تناول - أمام الحاضرين- المشكلة الصومالية في خطبته في حين باتت هذه القضية أسطورة بين الأمم، وأضحت من الملفات المهملة، والقضايا الهامشية، حتى أطلق عليها باسم: (المعضلة الصومالية) و(الصوملة البائسة) وأصبح تناولها نوعا من اللغو، وضياعا من الوقت، ومنكرا من القول وزورا؛ ولكن الله لعفوٌّ غفور.!!! رجع من نيويورك وهو يحمل من التطلعات والهمم في إعادة شرف الصومال وهيبته وكرامته ما لايعلمه إلا الله تبارك وتعالي، وأرسل بعثات عديدة إلى جميع مكونات الشعب الصومالي من رأس كمبوني إلى زيلع – باستثناء زعماء الحرب- الذين خربوا البلاد، ودمَّروا الصخر والواد، وأسرفوا في الفساد، وما ربك بغافل عن أفعال العباد، وإن لهم لبالمرصاد..!!! هؤلاء الأشرار الذين عُقدت لهم عدة مؤتمرات في الخارج فأفشلوها لمصالح ضيقة، وتنفيد أجندات خارجية، باعوا الوطن، وسرقوا الخيرات، نعم أهملهم إسماعيل وهمَّشهم لأنه لا خير فيهم ولا رجاء منهم، فهم سماسرة الحرب، وأبالسة الأرض، وسرطان الأمة. وفي عام 2000م وفد إلى جيبوتي آلاف من سلاطين وعلماء ومثقفي ومغتربي الصومال، وعقد مؤتمرا موسّعا في قرية عرته أكبر مؤتمر صومالي للمصالحة عقد في الخارج.

 

إسماعيل جيلي...والبكاء من أجل الصومال: 

في مؤتمر عرته انسحبت كتلة أو قبيلة من قاعة المؤتمر، وأقسمت بالله أن لا تعود إليه؛!!  الأمر الذي أدخل المؤتمر في وضع لا يحسد عليه،!! فتدخّل إسماعيل بنفسه وألقى خطبة تركت أثرا بالغة في نفوس الصوماليين، وأدهش إسماعيل - في خلالها- بالبكاء؛ فتحولت الخصومات إلى قرابات، والعداوات إلى مودّات،!! وهكذا نجح المؤتمر وشكلت حكومة لأول مرة منذ عام 1991م حين فشلت حكومة علي مهدي، وانقلبوا من جيبوتي مسرورين، لكن قست قلوب الصوماليين من بعد ذلك {فهي كالحجارة أو أشد قسوة..}!! بل إن { من الحجارة لما يتفجَّر منه الأنهار} فينتفع بها الناس {وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله } لأنه هو القاهر فوق عباده لايصمد أمامه شيء {وما الله بغافل عما تعملون}  نعم: فـ{ إن الإنسان لظلوم كفار}. فشلت حكومة عبد القاسم صلاد بسبب طمع إثيوبيا واستخدامها زعماء الحرب الذين استهان بهم إسماعيل عمر جيلي وقلل من شأنهم، لأنه ظن أن الشعب أقوى منهم، وبسبب فساد ومحسوبية في داخل الحكومة نفسها ...وانتهت. 

إسماعيل جيلي...وهمة لم تتلاش:!!

 بعد فشل حكومة عبد القاسم انتُخب عبد الله يوسف في كينيا رئيسا للصومال ، وكانت علاقة حكومته مع جيبوتي غير جيدة بسبب كونه من حلف إثيوبيا ضد حكومة عرته، بل صرح يوسف بُعيد انتخاب صلاد حسن بأن إسماعيل يتدخل في شئون الصومال، لكن مع ذلك لم يبد إسماعيل للرئيس عبد الله يوسف أي عداوة بل رحبه في قصره مكرما معززا، حرصا منه على الصومال ووحدته وعدم دعم تيار ضد آخر..!! وبعد أن فشلت حكومة عبد الله يوسف عقد في جيبوتي مؤتمر للمصالحة بين حكومة نور عدي وتحالف إعادة تحرير الصومال انتهي بانتخاب شيخ شريف رئيسا للصومال، وألقى إسماعيل عمر جيلي بعد تشكيل حكومة عمر عبد الرشيد شرماركي كلمة وطنية خالدة، وهي تنبأ عن وطنية هذا الرجل وحرصه على الصومال قال للرئيس شريف: " أعرف إخلاصك للوطن، وهمتك العالية، فحاول أن تحرص على الوحدة والمصالحة ولا تستهن بمعارضيك"..!!! وقال لرئيس الوزراء : " كان أبوك علما من أعلام الصومال ورمزا من رموز الوطن وصاحب سمعة طيبة، اخدم بلدك واترك المحاصصة والمحسوبية". 

إسماعيل جيلي... واحتضان كوادر الصومال:

 بعد انهيار الصومال هربت العقول الصومالية إلى العالم وتشتت في أرجائه فاحتضن إسماعيل شعراء الصومال وفنانيه وتجاره وكوادره، وقد احتضنت جيبوتي أديبا من أدباء الصومال الغربي المشهور في عهد سياد بري - نسيت اسمه – وغيره ، ولما لقي الصحفيون في مقديشو تعدّيات سافرة بحقهم واغتيل عدد من كوادرهم هربت مجموعة غفيرة من الصحفيين إلى هرجيسا في صومال لاند طلبا للجوء، لكن الحكومة في هرجيسا اعتذرت عن اللجوء بعد تصريحات صحفية لهم عن المذابح الإثيوبية في مقديشو وما لاقوا فيها من العذاب، وطلبت مغادرتهم من أراضيها خلال يومين، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ثم فتحت لهم جيبوتي أبوابها وأسكنتهم في أرقي فنادقها، وكذلك احتضت جيبوتي عددا من الكوادر المهمة من التجار المشهورين في الصومال ومنحتهم جنسيات جيبوتية، وفتحوا في جيبوتي مراكز تجارية وبنوك نقدية وغير ذلك.

 

إسماعيل جيلي...والقومية الصومالية: 

نعم، من فعل كل هذا بأفعاله لا يشك عاقل في أن قلب هذا الرجل معقودة بالقضية الصومالية فلم يسمع من إسماعيل يوما وهو يساند إقليما صوماليا على حساب إقليم، بل تعامل مع الصوماليين ككتلة واحدة، ولم يعترف بجمهورية صومال لاند، مع ما لديها من مبررات قوية جراء تضررها بنظام سياد بري وجلبها لشعبها الاستقرار، مع ذلك لم يسارع في الاعتراف بها ولو ضمنيا.

 في الختام:

جزى الله إسماعيل عمر جيلي عن الصومال خير الجزاء فقد بذل كل ما في وسعه من أجل إصلاح الصومال ووحدة الصومال واستقرار الصومال ورفاهية الصومال.  اللهم احفظ إسماعيل من كيد الكائدين ، اللهم اجْزه خيرا على ما قدمه لجيبوتي والصومال والمسلمين، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك، وثبته على دينك واجعل له بطانة صالحة تعينه على الخير وتدله عليه، اللهم احفظ لجيبوتي أمنها واستقرارها، وامنحها مزيدا من التقدم والرفاهية والرخاء، اللهم آمنا في وطننا وأعد كرامته وشرفه ودولته وهيبته يارب العالمين. والسلام عليكم.

 * كاتب وباحث صومالي في الخرطوم

 
تعليقات القراء

أخي الكريم أنور ميو تحية عطرة من هنا جدة-المملكة العربية السعودية.
إسمح لي أن أختلف معك حول عنوان مقالك رغم فائق الإحترام الدي أكنُها لك, أخي أنور حسب وجهة نطري المتواضعة فخامة الرئيس عمر جيلي ليس صومالياً إنَما هو جيبوتيا وجيبوتي هي دولة مستقلة دات سيادة لدا لايمكننا أن نتجاهل هده النقطة وإن كان أحد ما أن يجادل فاليعلم أن الرئيس الأمريكي الحالي براك اوباما سيصبح شخصية كينية وكدلك كارلوس منعم رئيس الأسبق لأرجنتين سيصبح سوريا وكدلك ألبيرتوا فوجيمورو رئيس الأسبق لبيروا يابانيا ومادلين اولبريت رئيسة الدبلوماسية الأمريكية السابقة ستصبح بولندية او صربية ,
أما المدح والبكاء من أجل الصومال هدا كله سياسة ولعب في عقول الضعفاء واليكن بعلمك أن جيبوتي هي من ضمن الدول التي أقسمت ثلاث ان لاتكون في الصومال دولة وهي من المستفيدين 'محور الشر' إيثوبيا-كينيا-جيبوتي-وتجنيس التجار الدماء الصوماليين في جيبوتي ليس ببعيد! اليسوا هم العقبة الكاداء !أماهده المؤتمرات التي تعقد بين فينة وأخرى في جيبوتي وكينيا هي فقط مؤامرة وإبقاء الحال في الصومال كماهو إن لم يكن تحويله الى الأسوا ومصيبة قوم عند قوم فوائد-وشكرا

مرسلة من Abshir Xasan Cabdulle, على 01/13/2010 في 14:46

صوماليلاند لست بحاجه إلى إعتراف جيبوتي أو بقايا الصومال القديم ،شعب صوماليلاند صوتو بنسبة ٩٥% لصالح الاستقلال وهاهي بلادي تنعم بستقرار وامان دايم ،ألهم ادم علينا الأمن يارب

مرسلة من faysel, على 01/14/2010 في 00:27

 1 
الصفحه 1 من 1 ( 2 تعليقات القراء )

انت لم تأذن لمغادرة تعليقات.