|
التحديات الراهنة أمام الجالية الصومالية فى أمريكا الشمالية-بقلم عبد الرحمن أبو بكر* |
|
|
|
09-01-2010 |
الجالية الصومالية في امريكا التي لجأ معطم ابنائها الي القارة في اوائل التسعينات كانت تتمتع باحترام واجلال لدي المجتمع الامريكي منذ بداية العام المنصرم الذي أتي باالفواجع . كانت الجالية تعد من احب الأقليات الي المواطن الامريكي واتسمت ما كانت تعرف بالوحدة والتسامح لكن كل هذه المصابيح المضيئة من االثناء والتسامح لم تستطع نفي الظلام الدامس الذي سيطر علي سماء العلاقات بين الجالية والمجتمع ولاسيما الجهات الامنية ,واصبحت الجالية تتهم بانها مسمار يعطل عربة الحضارة والامن الامريكي .اقلية معظمهم يعيشون في ولايتي اوهايو ومنسوتا اضافة الي مدينة سياتل في ولاية واشنطن , تعيش - حسب رأي البعض- تحت حضارة مادية ,مثل اواني الفخار التي يسهل كسرها, وبحيرة من الشرك والخمر والجنس والقمار , ولحم الخنزير , ومع اختلاف آرائهم وأفكارهم تجاه الثقافة والحياة في امريكا , لكن القاسم المشترك بينهم هو.. ربنا يخرجنا ......او يبقينا بها علي خير ......الجالية تعاني من مشاكل شتي منها الغربة, وضغط السلطات الامنية , والبحث عن الهوية ,اضافة الي الاجرام الذي اشتهرت به بعض العصابات من الشباب الصومالي مؤخراً. فقد اكدت الاحصائيات الرسمية أن اعداداً هائلة من الشباب الصومالي وراء القضبان بسبب جرائم مختلفة من السرقة والقتل ,والانتماء الي عصابات الاجرام وهو مالم يكن في الحسبان , فتري في بعض الشوارع في مدينة منيابلس أحياناً-قبل ان تسمع عن اخبارهم- افراداً من الشبان يسرقون يقتلون ,ويغتصبون متي شاؤو لا يعرفون للقانون سبيلاً . وبعضهم لقو مصرعهم بعد مواجهات مع الشرطة او هيئة التحقيقات الفدارلية ونسبة أخري مطالبون لدي الامن ولكن كل ذلك امسي كاالريح التي لقيت الاعصار. بعد انطلاع الحروب التي اكلت الأخضر واليابس بين الحكومات الصومالية المتتالية المدعومة من الاتحاد الافريقي وبين قوات المقاومة من جهة أخري حينها تدفقت افواج من الشباب بالتسلل الي الصومال لخوض ما سموهم بالجهاد الاكبر والمثير بالجدل ان اكثرية من سافروا الي الصومال تلقو كما تزعم السلطات المحلية ,والأقارب توجيهات فكرية وارشادات من اشخاص لم تعرف هويتهم بعد حتي اصبحت فرقة من الذين يخوضون المعارك في شوارع مقديشو او حتي من فجروا أنفسهم خلال الشهور الماضية, امريكيين من أصول صومالية. حين اتصل بعض هؤلاء الشباب اهاليهم واصدقائهم في امريكا واخبروا بانهم خرجوا بغية الجهاد والاستشهاد, اي احدي الحسنيين بخلاصة القول :و نصحو الاحباب والاصدقاء بلسان حالهم "تعالو قاتلوا في سبيل لله اوادفعوا" ,كل ذلك زرع القلق والهلع في نفوس الاباء والامهات قبل السلطات الامنية .جميع هذه الملابسات زادت الأمور تعقيدا بعد اكتشاف فقد كثير من الشباب والقاء القبض على اخرين كانوا علي موعد مع السفر الي الصومال للعبور الي المجهول. منذ ذلك الوقت اصبحت الجالية الصومالية في بلبلة من الامر فيما كان الشعب الامريكي بأسره يشهد تغيرات وعجائب ... أول رئس أمريكي اسود ...لاول مرة منذ 15 عاماً , الحزب الديمقراطي يسيطر علي مجلس النواب ... والحالة الاقتصادية المتدهورة ..وافلاس عدد من الشركات العملاقه. وقد تعرض اشخاص من الجالية لتحقيقات مكثفة حول التجنيد وارسال الشباب الي الصومال للقتال مع جماعة الشباب المجاهدين وأعلن توجيه اتهامات بالارهاب الى بعض الافراد بعض المساجد والمراكز الاسلامية اشيرت اليها باصابع الاتهام ,وحتي بعض الائمة منعوا من السفر بالطيران وادخلت اسماؤهم في لائحة المشتبه بهم." يقال ان كل من تعرضوا لتحقيقات فدرالية او استجواب او جميع المساجد التي مورست ضدها حظر تجوال جاسوسية جاءت تحت رعاية او مباركة واستشار ايدي صومالية أطلقوا أنفسهم بالمجتمع المدني اومسئولي الجالية ,او بالدعاة المعتدلين -كما زعموا-هذه الأمور كانت مجرد احاديث واقاويل ينقلها الشارع الصومالي من زاوية الي اخري , ولكن ازدادت الطين بلة عندما أظهرت بعض الشاشات المحلية والجرائد صور رجال ومسؤلين ومن سمو أنفسهم بالدعاة يزعمون أن مشاكلات تجنيد الشباب وترويج افكارهم بالعنف وتوعيتهم بالجهاد بدأت من التربة الامريكية ووجهوا أصابع الاتهام الي المساجد والمراكز وبعض الشخصيات .وفي ظل هذه الظروف المتوترة يعيش الفرد الصومالي في حيرة من الامر ففي رحلة بحثهم عن الامن والاستقرار والهوية تلقو مشاكل ادهي وأمر مما واجهوها في البلاد .فالعنف والحساسية والشك والبهتان الذي يأتي من المجتمع الامريكي وبتعاطف من نشطاء ودعاة -كما زعموا -من بيني جلدتهم باتوا تحت هول ومصيبة الي خالقهم يشتكون ,فالاباء بائسون والامهات يثكلون والأزواج يرملون والشباب يسافرون يقاتلون ثم ينفجرون ,والمخابرات يفتشون ,والنشطاء ومن يزعمون بالدعاة يتربصون والعلماء يتضرعون وبأكفهم الي السماء يرفعون .......فالامة التي كانت علي موعد مع حفر المنجم ,وتخريج الكنز الموعود الذي لأجله هاجرت وسافرت وشتت الآن من بعض تفاعلاته ضاقت وربما الرياح بما لاتشتهي السفن جاءت طائفة تقول ربنا يخرجنا منها علي خير والباقية تهتف ربنا يبقينا بها علي خير والصبر يبقي من عزم الامور كما وضع في سطور الدفاتر ,والزمن وحده هو الحكم كما استحسنته عيوب البصائر..
* كاتب وداعية في المركز الإسلامي بمدينة أوهايو الأمريكية..تخرج من جامعة شرق إفريقيا ببوصاصو 2005م.
|
(0) -