المزيدAdvertisement الصومال فى سطور
ندوةجريدة الاهرام مقالات د. أحمد إبراهيم Advertisement 
مـــاذا نقــــــرأ ؟! -بقلم أحمد عبد الرحمن علي* طباعة ارسال لصديق
09-01-2010

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... وبعد:
قالوا "كل إنء بما فيه ينضح، والطيور على أشكالها تقع"
وقت المسلم هو أغلى ما يملك, ولا ينبغي أن يصرفه إلا فيما ينفع في دنياه وآخرته, وفيما يرضي الله عزَّ وجل,فلا يقرأ من الكتب كلَّ ما في المكتبة, ولا كلّ ما كتبه كاتب أو سطره قلم, بل يختار من الكتب المفيدة والنافعة, والتي لا تحمل في طياتها أفكارا شاذة, ولا انحرافاً في السلوك والمنهج, فمن لم يفتش الكتب, وناول يده كل ما هبّ ودبّ, فلاشك أن هذا ضياع لوقته, وصرفه في غير المفيد, ولا ريب أيضا أنها تؤثره في عقيدته وسلوكه أو أفكاره, والإنسان ابن بيئته يؤثر ويتأثر، والكتاب هو أول ما يؤثر القارئ, فهو صديقه المخلص, يصغي إليه أذنه، ويسمع لنصائحه, ويقتنع بتوجهاته في الغالب مهما كانت.

والقرآن الكريم أشار- في معرض كلامه عن المنافقين - إلى أنَّ أصحاب الباطل قد يكون لديهم مقدرة بأن يقنعوا المستمع بما أرادوا من الباطل, والتزيين لأسوء الأعمال، ,ثم هم بدورهم يزينونها للناس قال تعالى: {وإن يقولوا تسمع لقولهم}.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :(إن من البيان لسحرا), قال المناوي- رحمه الله: (أي أن من البيان لنوعاً يحل من العقول والقلوب في التمويه محل السحر فيقرب البعيد ويبعد القريب ويزين القبيح ويعظم الحقير فكأنه سحر)أهـ، وقال ابن عبد البر-رحمه الله: (وذلك لما فيه من البلاغة والتفيهق وتصوير الباطل في صورة الحق), والحديث عند البخاري وغيره.
وقد حذَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته من فتنة صاحب الباطل فصيح اللسان, يختطف العقول ويعمي الأبصار,كما في صحيح ابن حبان وغيره, قال -صلى الله عليه عليه وسلم-: (أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافق عليم اللسان) وهو حديث صحيح على شرط البخاري.
ولذلك كان السلف يمنعون من قراءة كتب المبدعة, ويحذِّرون منها, حتى لا يُغترّ بباطلهم, وحتى لا تقع شبهاتهم على القلب, ولا يضيع الوقت الثمين بقراءتها.
ومعروف أن الخليفة المأمون-رحمه الله لما ترجم كتب الفلاسفة وعرّبها, وقرأها الناس فكان من نتائج ذلك أمور عظام, منها القول بخلق القرآن, وهي عقيدة باطلة.

فمن لم يفتش الكتب, وناول يده كل ما هبّ ودبّ, فلاشك أن هذا ضياع لوقته, وصرفه في غير المفيد, ولا ريب أيضا أنها تؤثره في عقيدته وسلوكه أو أفكاره, والإنسان ابن بيئته يؤثر ويتأثر، والكتاب هو أول ما يؤثر القارئ, فهو صديقه المخلص, يصغي إليه أذنه، ويسمع لنصائحه, ويقتنع بتوجهاته في الغالب مهما كانت.




وقد أرشدنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم -إلى العناية بمن نصاحب والتفتيش عنه, وأخذ الحيطة والحذر عند اختياره, حيث قال: (المرء على دين خليله,فلينظر أحدكم من يخالل), وهو حديث حسن,كما عند أبي داود والترمذي وغيرهما, ومما لا يشك فيه أحد أن الكتاب أكثر تأثيراً على قارئه من الزميل على صاحبه, والرفيق على رفيقه.
ويدخل في ذلك بعض المجلات والصحف, والمقالات وبعض مواقع الإنترنت, التي تعرض الشبهات والشهوات, فعلى المسلم أن يحسن الاختيار، وأن يقرأ ويصرف وقته في قراءة الكتب النافعة المفيدة, الموثوقة المعتمدة, وهي كثيرة والحمد لله, ولم يقصِّر العلماء في التأليف فيها بشتى الفنون.
وأول ما يعتنى به كتاب الله, حفظا وفهما, وتعليما,ودعوة, ومدارسة, وكذا سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم -كل هذا على فهم سلفنا الصالح, فذلكم هو العلم حقاً.
ثم يقرأ ما يفيده من كتب أهل العلم والباحثين, وأهل الخبرة الناصحين, ويأخذها بالمنقا ش حذراً, ولا يكون المرء كحاطب ليل يقرأ كل ما يعرض له, وينفق وقته الغالي في غير المفيد, ولا ريب أن من يفعل ذلك تصل إليه بعض سموم هؤلاء المبطلين, ويتشرَّب بأفكار ليست سليمة.
وللمسلم قراءة مثل هذه الكتب إذا احتاج إليها, وأمن من شرها, بأن كان متمكناً يستطيع تمييز المعلومات وتفنيدها ونقدها, وليس كل القراء على هذا المستوى من اليقظة والفهم, ولا كلهم متحصنين بالعلم, ينقدون المعلومات,ويحللونها,ويستخلصون زبدتها.
أسأل الله أن يخلص النية, ويغفر الزلل.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.


*طالب دراسات عليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
 

 
تعليقات القراء

كلمة جميلة أتت في وقت كثر القراء وكثر الغثاء، لا فض فوك فضيلة الشيخ أحمد

مرسلة من يحتى يوسف, على 01/10/2010 في 07:26

شكرا للأخ الكاتب، على هذا المقال الناصح لكل من يأخذ النصيحة من إخوانه، وكانت المقولة السائدة في القديم ' إقرأ كلّ شيء تستفد' وبعد أن كثرت الكتب والكتّاب وكثرت الآراء والمذاهب الضالة، أصبحت المقولة ' إقرأ ما يفيدك ' لنستفيد من الوقت القصير المحدود الذي لا يتسع كي يضيع بالعبث والحياة الهامشية.
وشكرا

مرسلة من عبد القادر, على 01/10/2010 في 11:30

 1 
الصفحه 1 من 1 ( 2 تعليقات القراء )

انت لم تأذن لمغادرة تعليقات.