| عابر الليل- عبد الرحمن الزيلعى |
|
|
| 20-12-2009 | |
|
تهرولت الى بيتنا طرقت بوابته.. لم أجد أحداً لم تسمع أذنى همساً ودخلت من الحيطان كالقطة ، دخلت غرفتى كتبى ملغاة ، دخلت المطبخ...أرى أوانى مكسورة ، ثم نزل من السقف هرة البيت حين عرفت همساتى وبادرتنى .... حمداً الله على السلامة...وأضافت.... أنا وحيدة فى هنا أحرس البيت أستأنس جدرانه.. فعرفت أنها تلهث ظمأ فوضعت إناء من الماء حتى إرتوت ورشت رشا ورذاذا عليها...وودعتها ودموع الحنين تجرى على خديها كالسيل .... لا أحد يتحرك أشجار حارتنا تبكى لشجون أهلها تجردت أوراقها حداداً لقومها...مشيت بين الأزقات بين الطرقات لاأنادى لا أتكلم لاأبالى ظلمة الليل كل شئ هو أنيسى .... ثم نظرت يميناً ويساراً حين سمعت همسات من بعيد إقتربت ثم إقتربت ثم سمعت أنيناً ، عرفت أنه إنسان بنى أدم بشر فأقتربت إليه ووقفت عليه.... سلمته لم يتكلم لم يرد كررت كلامى رد هذه المرة سألنى( من أنت؟ أجبته أنا عابر الليل أن حائر النهار ، أمشى بين الجدارن أستانس أوراق الأشجار أقف حين تبدأ سفيرها وأ مشى حين وقفت الأوراق سفيرها..كان كلام يدفء صدره يخفف ريقه ثم دار جنبه الىٌ وعرف نفسه مبتدأ(أنا فارح) جيران قديم فى هذه الحارة.. لقد كنت..؛؛ وقبل أن يكتمل جفت أقلام القلب وتجمدت صفحات الشفاه عرفته لقد كسره الزمن وأخذله..وذابل ريعان أغصانه قبل أن تمتص قطرات الندى؛ سألت الجيران وقبل أن أكمل أسمائهم بادرنى بالدموع.. هز جسمه وعرفت أنه ضيف فى هذه الدنيا وحيداً ...وأن الأسماء إستقرت الى الدار الخلد ...عرفت انه يستأنس نجوم الليل ويختبئ لهيب الشمس ويستطعم دموعه يفترش ذكرياته ، نعم ليس وحده... كثيرون يستأنسون جدار البيت بعد أن رحل أغلى الناس عندهم ، البارود لا ترحم وغدر الزمن لا ينتهى مادام البشر فى هذه الدنيا... لا أعرف الطريق لا أعرف الإتجاه ودعت وخر جت وقبل أن أضع رجلى خارج الباب ، رجعت الى الوراء الى الغرفة سئلته أين مريم؟ فأستفاضت عيناه وأسترجع لله .. عرفت أن روحها الطاهرة إلتحقت ركب اللاحقين ، تذكر ت أيام الزمان... أيام كنا فى المدرسة ، أيام كنا نمشى سوياً تحمل كتبى مرة وانا أحمل كتبها مرة.. تذكرت المراجعة المشتركة؛؛تذكرت أخر يوم نراجع إمتحان مادة اللغة العربية، أخر يوم زرت منزلها فى حى هدن، أخر يوم وقفنا تحت شجرة السدر ، رجعت الى الوراء ، تذكرت كل باقات الورد التى قدمتها وقبلات التى وهبتها ، نعم رحلت مريم ورحل غيرها سأضع ضفائر من أكاليل الزهور على كل قبر أنوى لمريم أنوى لزمن الجميل .. ثم بدأت خطواتى خرجت منه ...تركته يئن..ويئن ، عبرت شارع الجيش تمنيت أن أكون هدهدا وعصفوراً ذوباسط الجانحين يعبر البحار والغابات سوياً يعبر القفارى والواحات ...خرجت من المدينة تركت كل شئ من ورائى ، عرفت أن كل شئ لا عودة له، أدركت أن كل شئ فات ، تذكرت ذئاب اوقدوا نارا تلظى تصلِى أجسام الأبرياء وتركتهم رمادا ، شياطين الدهر سوف تخنقهم النفس ... ....كا كنت من أين جئت والى أين أتجه ،إخترقت الشعب والطرق ثم صادفنى همس أخر...فإذا سيدة تركها الزمن وحيداً ، سألتها عن حالها ردت ... حين يأتى الشتاء ويتأخر الغيث ، وتتبخر السماء دخاناً والأرض سارباً ويسدل الأفق ستاره أفتقد الوعى والإدارك ترى ضباب يمر مر السحاب تلهث ظمأ وتنوى قطرات الماء ولكنها أقدر من لبن العصقور فتعرف الحقيقة وتمشى ... وتتعثر فى المشى ... تتكره الرمال ، التلال ، الافق ، نعم تكره الحياة كماأنا الأن حيث سد الأفق أطياته والبسنى ليلاً طويل لا يرخى سدوله ونجوم تلمع فتيلتها ، نعم أنا بين الحيطان.... هذه الأجداث أبنائى وبناتى ، لم تكتمل بل صاغها جرح نزيف وفقدت الوعى أخذت ماءاً ووضعت الإناء بين شفتيها،فبلل الرمق وعاد الوعى.. وشعلت لها الفانوس وفتيلتها، وودعتها بعد أن قرأت الفاتحة على أرواح أكبادها وقبل أن أخرج من الباب سمعت ندءا ورجعت الى الوراء كانت تريد شيئا لكن تراجعت؛ كانت تريد أن ترافق معى أن أحملها على ظهرى لكن أنتابها الشعور فتفضلت أن تبقى الى جوارالأعزاء الى جوار رحيقها.. لتلتقى معهم فى اللحد ، نعم حق أن تلتقى معهم فى اللحد وأن تستأنس معهم فى هنا حتى تسقط ورقتها ويفنى عمرها ، نعم ودعتها والدموع تحرق خدى وتجرح صدرى ،ودعت المدينة كلها وأهلها ، أشجارها ،ولكنها ليس برواح الأخير ، ليست النهاية؛؛المدينة ..الأرض... دمى .. نسيمى ... أرواحى ...ولست أدرى بأى أرض تفنى رفاتى وروحى ...ولكننى من تلك ثرى تنبع روحى وتجد مهيجة أفراحها....... وحتى إذ جاءت أجلى من غير تلك الثرى فإنى إليها راجع . و فيه الى اللحد داخل . بقلم/ عبد الرحمن الزيلعى...كاتب من هرجيسا- أرض الصومال |














أنا عابر الليل طولاً وعرضاً أتوقف أحياناً بين النجوم أرسل نظراتى الى الأرض أرى بلدى بين البركان أرى حليمة تحمل طفلا على
(0) -