|
الجانب الآخر من معاناة شعبنا-بقلم عبد القادر محمد عبد الله* |
|
|
|
15-12-2009 |
كثرت الأقلام و الأيادي الكاتبة عن الصومال و أحواله، و التي حاولت أن توصف لأبناء البلد المشاكل التي انهارت على الوطن، لتشارك الأسى و الحزن جميعا، حتى كدنا أن نتصف بمقولة أحد الكتّاب " يجب الحرس على طرح المشاكل إن تعذر حلها ". ترسخ في أذهاننا مشاكل الحروب و القتل و القصف و النزوح و تدني الحياة المعيشية، و كذلك الأمراض،....إلخ، حتى ظنّ بعضنا أن المشاكل التي يعاني بها شعبنا تتحدد في هذه فقط. و أريد هنا أن أوضح للقار جانبا آخر من المشاكل التي يعاني بها شعبنا، خاصة أهل مقديشو ونواحيها، فهي قضية لا تقل ضررا و ألما من كل ما نعرفه من المشاكل التي ذكرناها آنفا... و في يوم حافل بالمشاغل، قضيت في نواحي مدينة مقديشو التي أصبحت مهجورة، و خاصة سوق بكارو، الذي يغدو إليه الشعب كل صباح، و يروح منه عشية، ذهبت إلى مأواي من أماكن النازحين في ضواحي المدينة، حاولت أن أريح نفسي من أهوال المدينة، وحروبها المفاجئة. قصدت إلى النوم في الساعة العاشرة مساء 10:00pm حيث الجو هادئ، ولا تسمع ضجة و لا صرخة إلا تغريد الطيور، و حفيف أوراق الأشجار، فما أن لبثت و الحال هذه، أكاد أنسى أهوال النهار، إلا وسمعت صوتا غريبا، اهتزّ كل ما حولي لشدته، كان بالفعل صوتا يصخ السمع، لا تستطيع الأذن أن تتحمله ،ولا النفس أن تنام معه، فهو صوت طائرة، جلستُ و قلت في نفسي لتطمئن إنها طائرة تمر وتتجاوز أجواء المنطقة و يرجع الحال كما كان بهدوئه الغريب، إلا أن الأمر باء بالفشل، لم تتجاوز بنا الطائرة و لم توقف صوتها الغريب المرعب، بل بدأت تزيد صوتها قوة مرة بعد أخرى، كأنها في حرب، و تُدخل الرعب في نفوس أعدائها. قضيت الليلة كلها، ومعي أهل المنطقة صغارهم وكبارهم على هذا الحال، لا نوم و لا راحة و لا هدوء بال، إنها مشكلة لا يمكن الفرار عنها، إنها موجودة في كل مكان بدون استثناء.!! ماذا يكون حالك لو أن أمك وأباك أو جدك، وكذلك فلذات أكبادك تراهم في كل ليلة وهم سائحون لا يذوقون لذة النوم، بل مصابون بالصداع، و أمراض نفسية؟. و يشتد الأمر لمصابي أمراض السكر وضغط الدم، فيرتفع كل من السكر والضغط إلى أعلى المستويات، وفي بعض الليالي يكونون مغمى عليهم، ومع هذا فإنها مشكلة لا تنتهي وهي مستمرة في كل ليلة، ولا تسمع من يذكرها ويدين بها. ثم يأتي الصبح ومعه أعماله الشاقة المعتادة من الذهاب إلى المدينة التي أصبح القتال من عاداتها، سعيا للعيش، وفي المساء ترجع من المدينة، إن سمح لك القدر و لم تكن من ضحايا ذلك اليوم، و تأتي إلى مأواك، لتجد قسطك الآخر من العقاب، من إزعاجات الطائرات الأمريكية، التي تعودت ليليا لمنع المتضررين الفارين من الحروب النوم و هدوء البال تحت هذه الأشجار، يا الله... كيف يكون حال كبار السن و الصغار الذين لا يستطيعون تحمل هذه المشكلة، لا أحد يواسيهم ولا أحد يستطيع مساعدتهم ....! و من الأغرب من كل هذا، هو سكوت منظمات حقوق الإنسان عن هذه الجريمة، و عدم إصدارهم ولا مرة بيانا يدينون فيه هذه الجريمة البشعة، مع أنهم دائما يكتبون بيانات يدينون فيها أفعالا أقلّ منها ضررا بالمجتمع، أم أن هذه المنظمات تتحشم أن تدين أمريكا لأنها سيدة العالم( كما يظنون)...!!! ومن تلك الليلة عزمت أن أكتب من هذه القضية وأبلّغ معانات هذا الشعب إلى أبنائه المنتشرين في أنحاء العالم ليعلموا على الأقل حالهم وما يكونون فيه . من عجائب هذا البلد الذي كثرت فيه المحن، و أحاطت المشاكل في كل جوانب الحياة، فيه ما تطمئن إليه النفس التي نبتت منه، و ترعرعت فيه و التي لم تعرف وطنا غيره، و اعتقدت أن الحياة في غيره لا شيء. و تستغرب في بعض الأحيان عندما تصادف شخصا عائدا من الخارج ليعيش في الوطن مع مشاكله، لأنه لم يتحمل العيش دون هذا الوطن.. يا لها من غرابة...إنها حب الوطن. *خريج جامعة مقديشو، كلية الشريعة والقانون.مدير مدرسة دار السلام في حي طركنلي- مقديشو
|
(6) -
شكرا لك أخي عبد القادر، على مقالك المفيد، و فعلا صور لنا معاناة شعبنا، و ندعو من الله أن يرفع أمتنا عن البلاء.
شكراً لك أخي عبد القار لملامستك بهذا الجانب من معاناة أهلنا, هو فعلا جانب قد مهم قد لا يخفي كثير من المهتمين، ولعل هناك أمورا أخرى مشابه أو أكثر منها خطورة على النواحي النفسية والإجتماعية والتعليمية والسياسية، ومما سمعت بهذا الصدد وأنتم أدرى بها إذا كنتم في مقديشو: أن السلم الاجتماعي بين الأهالي مهدد بالانهيار بصورة لم يسبق لها مثيل مما اثر على كرم الضيافة الصومالية مع الفاقة التي أثرت على المقيم فضلا عن ابن السبيل بسبب فقدان الثقة والخوف من إيواء الغرباء، ولأول مرة تعاني البلاد حرية القول على شتى المنابر: في المساجد والاعلام والنوادي والمقاهي،إنه الخوف.
وصدق الله في قوله 'لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.
ما شاءالله شكرا يا عبد القادر صديقى ورفيق دربى فى فصل الدراسة فى الجامعة حيث كنت المجتهد الأول فى الفصل أتذكر أيامنا فى الجامعة ونحن نتحدث عن هول ومكر زعماء الحرب آنذاك وكيف نتخلص من كيدهم، إلا أن الأمر تطور الى الأسوأ حتى إشتقاق بعضنا الى عهد زعماء الحرب وتمنى عودة يلحو وقنيرى ومحمد طيرى و عيديد ! يا لها من عجائب الزمن وغرائب الدهر
رحم الله صديقنا ورفيقنا فى درب الدراسة أيضا أويس شيخ عثمان وأحييك من من هنا ' أرض الكنانة ' وأرجز لك التوفيق والإنجاز
أشكر لشبكة الصومال اليوم التي أصبحت مأوى الكتاب والباحثين من الأمة بعد أن فقدوا مكانا يتبادولون الآراء والأفكار، شكرا لأخي و صديقي عبد الرحمن توريري، وأنت فعلا القدوة للباحثين، و أتمنى لك الخير والتوفيق كما عرفتك في أيام الدراسة، و نحن جميعا ضمن كوكبة الباحثين التي آوتهم شبكة الصومال.
معا للتنمية
انها معانات ولابد ان نتصف بالصبر والجلدة لاننا يا اهل الحرب صنعنا التاريخ بايدينا نحن الدين قاموا بطرد المواطنين وامتلاك الاراضي ونحن الدين قدموا للارهاب كل سبل الدعم فلمادااااااااا الصراخ والعويل
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
تحية خاصة للأخ عبدالقادر وحبذا لو تزودنا بأحوال أهل مقديشو لأننا سأمنا اخبار الصحف .. على اية حال جزاك الله خير .
ووفق الله الجميع .
أخوك عبدالرحمن صالح
1
الصفحه 1 من 1 ( 6 تعليقات القراء )