| الجالية الصومالية في الغرب والخوف من الغرق - بقلم حسن محمد إبراهيم* |
|
|
| 10-11-2009 | |
نزح معظم من استوطن الغرب من الجالية الصومالية إلى الغرب بعد اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991، كما نزحت أعداد قليلة قبل ذلك التاريخ بسسب الحرب الأثيوبية الصومالية عام 1977 بالإضافة إلى قلة أخرى لجأت إلى الغرب بعد حرب الشمال عام 1988 .
الاغتراب صعب على النفوس، وقطع آلاف الأميال بما فيها الصحاري والبحار إلى ديار الكفر أصعب منه لا سيما بعدما تبين للجميع ما يحف ذلك من مخاطر ، فما هي ياترى تلك الأسباب التي حملت النازحين على هذه المغامرة؟. وألقى النازحون رحلهم بعد عناء ومشقة أودت بحياة كثيرين منهم في أمريكا ودول غرب أوروبا، وتقدر أعدادهم بما لا يقل عن مليون وخمسمائة نسمة حسب الإحصاءات غير الرسمية، ويتمركز معظمهم في بريطانيا وأمريكا الشمالية بالإضافة إلى الدول الإسكندنافية. ويلاحظ أن أعدادهم في ازدياد مطرد مع وجود نسبة قليلة عادت إلى البلاد الإسلامية بعد ما اكتسبت الجنسيات الغربية، لكنها أقل بكثير من الأعداد الجديدة التي لا تزال تتدفق على الغرب .دوافع هذا النزوح وأسبابهالاغتراب صعب على النفوس، وقطع آلاف الأميال بما فيها الصحاري والبحار إلى ديار الكفر أصعب منه لا سيما بعدما تبين للجميع ما يحف ذلك من مخاطر ، فما هي ياترى تلك الأسباب التي حملت النازحين على هذه المغامرة؟.تعود تلك الأسباب في نظري إلى أحد العناصر التالية:--انفجار الأوضاع الداخلية في الصومال ونشوب الحرب الأهلية، التي أكلت الأخضر واليابس، وكان بمثابة البركان الذي تفرق الناس بسببه أيدي سبأ، بحيث ترك الكثيرون بيوتهم على عجل يبغون النجاة بأنفسهم ، وكان غاية ما يحلمون به أن يصلوا إلى أقرب نقطة آمنة، ثم لما لم ينعموا بالأمن الذي كانوا ينشدونه في داخل بلدهم ، رأوا لزاما عليهم أن يغذوا السير فعبروا الحدود ثم صعب عليهم التكيف مع الأوضاع الجديدة بسبب قلة ذات يدهم ثم انتهى بهم المطاف في إحدى البلاد الأوروبية.-الاحتلال الذي سيطر على الصومال قريبا من 70 عاما غرس في النفوس أهمية أوروبا والدول الغربية عموما، بفعل المناهج الدراسية التي وضعهالتنشأ عليها الأجيال، وفعلت هذه المناهج فعلها واغتبط كثير ممن أشربها أن يرى مدن وعواصم أوروبا وأمريكا يوما بأم عينيه، لينعم بما فيها من تقدم ورفاهية لا سيما بعد انعدام الأمن في بلده وضآلة الفرص التي تمكنه من العيش السوي.-الآلة الإعلامية الغربية فعلت كذلك فعلها وزينت للناس أوروبا وكرهت إليهم بلادهم، بحيث تنشر عنهم وعن بلدهم كل ما هو محزن ومحبط في حين تنقل عن أوروبا وأمريكا صورا وردية تخيل إليهم وكأنهم عالم مثالي يجب البحث عن الانتماء إليه بكل وسيلة.-السياسات الأوروبية والأمريكية القائمة على استيعاب المهاجرين لسد النقص البشري الذي تعاني منه دولهم، وتوفير عمالة، غر كثير من البسطاء وظن ذلك إنسانية ورحمة،لا سيما بعد امتناع الدول العربية الغنية من استقبالهم، وتسوية أحوالهم القانونية بعد الهجرة غير الشرعية.-البحث عن حياة أفضل لم يكن غائبا عن مشهد النزوح لأن كثيرا ممن لجأوا إلى بلاد الغرب كانت أوضاعهم المعيشة مريحة، وكانت لديهم دخول تفي بإعالة أسرهم إضافة إلى أنهم كانوا في أماكن آمنة قبل شد رحالهم إلى الغرب.-الغربية بغية الاعتزاز بها كان أيضا عاملا آخر حدى بكثيرين إلى ركوب الصعب والذلول للظفر بجواز أوروبي أو أمريكي يمكنه من التنقل بحرية عبر العالم لا سيما بعد رفض معظم الدول التعامل مع الجواز الصومالي.وفوجئ النازحون الذين كانت تحدثهم أنفسهم في أحلام اليقظة أثناء رحلتهم المرعبة بأنهم سينسون العناء ويرتاحون من كد السفر إذا القوا عصى الترحال في أروبا وأمريكا ، فوجئوا بأشياء كثيرة غير سارة ومنها:-
إنقاذ الجالية من الذوبان في المجتمع الغربي يتطلب فهما عميقا لواقعها وواقع المجتمعات التي استوطنت بلادها وقيمها وقوانينها ، ثم تنظيمها تنظيما محكما تحت مظلة المراكز الإسلامية،مع تطوير هذه المراكز وتحسين أداءها وتوظيف مؤتمراتها الدعوية لمعالجة مشكلات الجالية بشكل أكثر فاعلية يواكب المستجدات وينطلق من ثوابث الإسلام وأصوله
ألقاه مكتوفا في اليم وقال له إياك إياك أن تبتل بالماءعلما بأن الحقوق هناك لا توهب وإنما تنتزع انتزاعا ، وهذا يحتاج أن تنظم الجالية نفسها بشكل دقيق يتيح لها أن تؤثر في صناعة القرار والضغط لصالح قضاياها الحيوية كما تفعله الجاليات الأخرى، بيد أن الجالية الصومالية لا تملك رابطة سوى القبيلة أو الفخذ وجل منظماتها الأهلية قائمة على هذا الأساس الواهي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، بل يزيد الطين بلة ويمعن في التفريق بين المتفرق أصلا بدلا من جمعه والتقريب بين فصائله وأطرافه.
لم تكن هذه المفاجآت كل ما واجه الجالية الصومالية في الغرب بل هي غيض من فيض ولا تزال مفاجئات أخرى غير سارة تنتظرهم ما لم يرجعوا إلى بلاد الإسلام.![]() أطفال صوماليون يلعبون في ساحة في عيد الفطر الماضي بكندا ثم لما استقرت الجالية في الغرب بدأت تتلمس الحلول لكثير من المشكلات التي تعرضت لها فاهتدت إلى إنشاء مراكز دعوية تخدم مصالحها أسوة بمن سبقها إلى تلك الديار من الجاليات المسلمة كالأتراك والباكستانيين ونحوهم ، وتملك الجالية الآن أكثر من 100 مركز بعضها مستأجر وبعضها مملوك للجالية ويوجد في أمريكا وحدها 14 مركزا نتشر في الولايات الأمريكية التي اتسوطنها الصوماليون، وكلف مركز واحد من تلك المراكز -وهو مركز أبي بكر الصديق في "منيسوتا"- الجالية أكثر من مليون وسبعمئة ألف دورلا ، ويقوم بتشغيلها دعاة من الجالية نفسها ، وخففت تلك المراكز من مشاكل الجالية وأصبحت لهم ملاذا آمنا يأوون إليه للاحتماء به من الفتن الهوجاء ، وتقوم المراكز بكثير من مصالح الجالية كتمثيلهم لدى الجهات الرسمية وإجراء عقود النكاح والدفاع عن حقوقهم ..إلخ ، بالإضافة إلى أنشطة دعوية مكثفة منها اليومي ومنها الأسبوعي ومنها المؤتمرات السنوية التي تقام في عطلات الصيف في كل من بريطانيا ، وأمريكا وكندا والدول الإسكندنافية ، ويحضر هذه المؤتمرات جموع غفيرة من كل الشرائح وأصبحت موسما ينتظره الجميع بفارغ الصبر ، وصارت بذلك الجالية الصومالية موضع إعجاب من كل الجاليات المسلمة في الغرب وسماهم بعض الدعاة لذلك " رسل العالم" واقتدى بهم كثير من المسلمين في الحجاب الذي ترتديه نساءهم ، وهدى الله بسبهم كثيرا من الكفار الأصليين من أهل تلك البلاد، وتقيم لهم هذه المراكز برامج دعوية خاصة بهم .بيد أن العدد الذي احتمى بتلك المراكز يعد قليلا، وأغلبه من الملتزمين من شباب الصحوة ، وكثير الشرائح الأخرى اندمجت أو أدمجت بالأحرى في المجتمع الغربي، والشباب ثم النساء هم الحلقات الأضعف الذين تستهدفهم برامج التذويب، ونعني بالتتذويب هنا بعملية المسخ الثقافي والقيمي الذي يتعرض له المغترب ولا يعني ذلك بالضرورة أن يتقمص شخصية الغربي بل يعني أن ينتقل من موروثه الثقافي والأخلاقي بفعل الإغواء الذي يتعرض له إلى عابد للشهوة مقدس للمتعة لا يحفل بدين أو قيم.وإنقاذ الجالية من الذوبان في المجتمع الغربي يتطلب فهما عميقا لواقعها وواقع المجتمعات التي استوطنت بلادها وقيمها وقوانينها ، ثم تنظيمها تنظيما محكما تحت مظلة المراكز الإسلامية،مع تطوير هذه المراكز وتحسين أداءها وتوظيف مؤتمراتها الدعوية لمعالجة مشكلات الجالية بشكل أكثر فاعلية يواكب المستجدات وينطلق من ثوابث الإسلام وأصوله ، إضافة إلى التعاون مع الجاليات الإسلامية الموجودة في تلك البلاد ، وتعتبر جميع تلك الخطوات مسكنات آنية لا يمكن اعتمادها كعلاج ناجع يضمن حماية الجالية من أن تنماع في محيط الغرب وقيمه، و الحل الأمثل وربما الأوحد سيكون الهجرة إلى بلاد الإسلام ، لأن النجاة من الغرق تستدعي السباحة إلى أقرب بر قبل أن تخور القوى ، والتعلق بقشة في ذلك المحيط الهادر لا يعصم من الماء ، ويحتاج أولئلك المعرضون للفتنة في دينهم نجدة سريعة من الدول الإسلامية بأن تسمح لهم الإقامة في بلادها ريثما يتيسر لهم العودة إلى وطنهم الأم إذا هدأت رياح التدمير وسكن أوار الحرب الأهلية في الصومال . والله نسأل أن يعصمنا وإخرواننا من الضلالة بعد الهداية، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
|















(4) -
مع احترامي وتقديري لكاتب المقال وحرقته بوضع الجالية الصومالية في المهحر إلا أن مقاله يشبه بما يسمى أحاديث fadhi ku dirir حيث تنقصه كثير من التفاصيل المتعلقة بالموضوع ، وأن الأمر ليس سوداويا كما يعبر المقال ، نعم هناك مشاكل وصعوبات تواجه الجالية ، وأنا أعيش في تلك البلاد مع عجرها وبجرها نسأل الله السلامة .
وبعض مشاكل الجالية في المهجر بأتي مما يسمى الفتاوى والنصائح العابرة للقارات التى لا تراعي أوضاع الجالية الإجتماعية والدينية بقدر ما تخدم مشالح مصالح الجماعات المختلفة والمتناحرة .
الأخ المعلق إن الكاتب إنما كتب عما رآه بأم عينه وقد زار تلك البلاد في رحلة دعوية لكني أخشى أن تكون من الذين يرون الإقامة في بلاد الغرب فخرا وليس معصية يجب التوبة منها، ثم ما دخل ما قدمه الكاتب من نصائح بمصالح ما سميته الفرق المتناحرة؟ أرجو من السادة القراء أن يقرأوا المقالات قبل التعليق عليها وأن يقللوا من فوبيا الخصم المخالف ليكون نقدهم موضوعيا وتنبيههم صائبا
فعلاً مقال رائع ورزين حيث عرض الكاتب المشكلة بصورة علمية منهجية وموضوعية مما يبرز حجم المعاناة الذي لحقت بالجالية الصومالية في المهجر والحيرة التي أصابتهم حيث لا يعرفون إلى أين يتجهون، تائهين، قد سقط في أيديهم!.
التقيت أحد المغتربين وقد كان مقيماً في دولة من بعض الدول العربية فسألته عن حاله فأخبرني عن قصة معانته الطويلة والمأساوية فكان مما لفت اتباهي كلمةوردت أثناء حديثه خيث قال: ' نشبه الهرّة التي تحمل أطفالها بأسنانها ولتي تبحث عن مخبأ تأويهم إليه'!يقصد الأسرة التي معه حيث هرب من البلدان التي احتضنته وكان يأمل إعادتهم إلى موطنهم الأصلي ولكن دون جدوى!!.
احدٌ ما يشرح لي... لما دائماً تسليط الضوء على الناحية المضلمة ؟
لم هذا الجو من التشاؤم ؟ هناك وجه ناسع ومضئ للشبيبة في كل مكان وفي مجالات متعددة .. فلك عملةٍ وجهان
ولا تجعلوا منَ الحبةِ قبةْ
1
الصفحه 1 من 1 ( 4 تعليقات القراء )