|
وحدة المطالع أم اختلاف المطالع؟؟". بقلم آدم يونس * |
|
|
|
08-08-2009 |
سلسلة تثقيف الشاب الصومالي رقم(5)
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وبعد. فلقد ربط الله سبحانه وتعالى الأحكام الشرعية التي تحتاج للأزمان بالأهلّة فقال تعالى: " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج" البقرة"189" ومن الأحكام الشرعية المرتبطة بالأهلّة ثبوت بدء الصوم في رمضان وبدء الفطر في شوال وكلاهما مرتبطان برؤية الهلال. هذا ومن الأمور التي تقترن ويلاحظ بحلول رمضان من كل عام التفاوت بين الناس والدول الإسلامية، والأقليات الموجودة في الدول غير الإسلامية في إثبات دخول أول الشهر، فمنهم من يُعلن حلول الشهر في أول أيامه معلنا أنهم رأوا الشهر بذلك اليوم، ومنهم من يعلن ذلك بعده بيوم، أو يومين مما أدى بدره إلى خلاف كبير بين المسلمين، وقد أثر هذا الخلاف حتى بين العلماء أنفسهم في القطر الواحد بل وربما في المدينة الواحدة أو القرية فولّد هذا خلافاً في الفتاوى والتوجيهات الصادرة من العلماء أنفسهم، فتجد مثلا أن بعضهم بمجرد أن يعلن تلفزيون دولة ما " بحلول رمضان" وهو يُفتى ببدء الصوم ولا يبالي ولا يستشير بالعلماء الآخرين في بلده بينما تجد الطرف الآخر من العلماء ينكرون ذلك تماما إذ أنهم يرون ويؤمنون باختلاف المطالع مما أدى بدوره إلى خلق جوٍ تسوده الفوضى وعدم الاستقرار داخل المجتمع الواحد. وعليه فإنني أردت أن اكتب حول هذه المسألة وبعجالة سريعة لكنها معمقة،وبصورة مختصرة، ومفيدة سأعرض من خلالها مفهوم المسألة معرِجا أقوال الفقهاء قديما وحديثا مبيّنا وجهة نظر المجامع الفقهية المشهورة، ومن ثم أرجح ما أراه راجحا في المسألة وتطمئن إليه نفسي دون أن ألزم غيري فيما ذهبتُ إليه إذ من الجائز أن يأخذ المُخالِف القول الآخر ويتبنَاه إذا وجد ذلك سبيلا يُمكن أن يستسيغه الآخرون . المفهوم المفهوم:" أن طلوع الهلال في بدء الشهر في الشام ليس ملزماً لأهل الحجاز بالصوم أو حكم دخول الشهر؛ لأن مطلع الهلال في الشام يختلف عن مطلع الهلال في الحجاز" ألقدومي\2 قواعد لابد منها:أ- إن اختلاف مطالع القمر مما وقع الاتفاق عليه، ولايمكن جحده أو المكابرة فيه ، فإن الثابت واقعيّاً وعلميّا، والمشاهد حسيّا أن الهلال يُرى في بعض البلاد ولا يُرى في بعضها إلا في الليلة الثانية. ب- لقد أتفق الفقهاء على أن اختلاف مطالع الشمس معتبرة شرعا في الأحكام الشرعية المتعلقة بها، وجرى العمل بمقتضى ذلك في أوقات الخمس والإمساك والفطور في شهر رمضان.ج- اعتبار اختلاف المطالع القمرية من عدمه من المسائل الاجتهادية التي للاجتهاد فيها مجال، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجران: أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد فقط. د- اتفق الفقهاء على أن الحاكم الأعلى المسلم إذا أصدر أمرا بثبوت رؤية الهلال فحكم بأن الغد من رمضان أومن شوال ، ونقل أمره هذا إلى جميع الأقطار الخاضعة لولايته وجب الامتثال لأمره؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف تفاديا للشقاق وتفرق كلمة الأمة. أقوال العلماء في المسألة.القول الأول: أنه لاعبرة باختلاف المطالع فإذا رؤي الهلال في بلد من بلاد الإسلام لزم جميع المسلمين الصوم أوالإفطار، وهو مذهب الجمهور وأبي حنيفة، والليث وأحمد وفريق من المالكية.واستدلوا بقوله تعالى:" فمن شهد منكم الشهر فليصمه"وقوله -صلى الله عليه وسلم" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" وقد ثبت الهلال بالبينة أوبالرؤيا المستفيضة والمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم. القول الثاني: إذا ثبت الهلال في بلد لايلزم الصيام أو الفطر غير أهل البلد الذي رؤي فيه الهلال ، وهو مذهب ابن عباس وعكرمة ، والقاسم وسالم وإسحاق ابن راهويه،وزادت الشافعيّة إذا تباعدت المسافة لم يجب الصوم على أهل البلد الآخر وهو المعتمد عند الشافعية والزيدية.واستدلوا: بحديث كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: قدمت الشام فقضيت حاجتي، واستهل عليَ رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال ، وقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: آرأيته؟ قلت: نعم،ورآه الناس وصاموا وصام معاوية؛ فقال: لكننا رأيناه ليلة السبت فلانزال نصوم حتى نكمل الثلاثين، أونراه فقلت: ألا تكفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال:لا، هكذا أمرنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم-. فهو حجة على أن البلاد إذا تباعدت كتباعد الشام والحجاز أوماقارب ذلك ، فالواجب على أهل كل بلد أن تعمل على رؤيته دون رؤية غيره.كما استدلوا الحديث الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس" لاتصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غُمّ عليكم ، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"مواقف المجامع الفقهية.أ- مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة عام 1966م ، ومجلس الفتوى الأعلى في الديار الفلسطينية أفتيا بوحدة المطالع ولو تباعدت الأقاليم عملا بالقول الأول ، وهو رأى الشيخ جاد الحق - شيخ الأزهر سابقا - والشيخ عبد اللطيف حمزة - مفتي مصر سابقا - والشيخ أخمد هريدي- مفتي مصر الأسبق- والشيخ عطية صقر- يرحمه الله- كما أنه ذهب إليه مؤتمر علماء المسلمين المنعقد بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في دورته الثالثة في جمادي الآخرةعام1386هـ الموافق1966مب- مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي ذهب وأفتى باختلاف المطالع بدرته الثالثة في شهر شعبان عام1391هـ ج- وكذا أقتت هيئة كبار العلماء السعودية اختلاف المطالع في دورتها الثانية المنعقدة في شهر شعبان عام1392هـ ، وراجع أيضا الفتوى الأخرى لهيئة كبار العلماء في السعودية رقم 1657 بتاريخ 29\8\1397هـ عندما أفتت الهيئة لإتحاد طلبة المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا باختلاف المطالع أيضا، وحق اختيار القولين المشار إليهما أعلاه، وإلى هذا ذهب الدكتور علي جمة والشيخ ابن عثيمين – رحمه الله- وعليه غالبية فقهاء المعاصرين. وهذا نص الفتوى "مسألة اعتبار اختلاف المطالع من عدمه ليس له آثار تُخشى عواقبها، وقد مضى على ظهور هذا الدين مدة 14 قرنا لانعلم منها فترة جرى توحيد الأمة على رؤية واحدة، فإن أعضاء الهيئة يرون بقاء الأمر على ماكان عليه وعدم إثارة هذا الموضوع، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ماتراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهما في المسألة إذ لكل منها أدلته ومستنداته" وكذا رقم 1657 بتاريخ 29 أعلاه، الراجح في المسألة.*الراجح في المسألة هوالقول الثاني الذي أفتى به المجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي وهيئة كبار العلماء في السعودية إذ المسألة مسألة اجتهادية، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب اجرين: أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد. *كماأن لكل قوم لهم مطلعهم فأهل مكة لهم مطلعهم وعيرهم من البلاد لهم، فإذا رؤى الهلال في بلد لأي شهر من الشهور فهو لأهل ذلك البلد ولمن وافقهم في مطلع الهلال؛ لأن مطالع الهلال قد تتفق وقد تختلف.فإذااختلفت مواقيت أداء الصلوات في كل بلد، تبعا لاختلاف مطالع الشمس فيه، فكذلك يختلف يوم بدء وجوب الصوم في الأقطار، تبعا لاختلاف مطالع الهلال في كل منها على انفراد. *اختلاف المطالع رأي لايمكن الطعن فيه والتشنيع عليه ، وقد اختلف العلماء قديما وحديثا، أما قديماً فلا يخفى على أي قارئٍ لكتب الفقهاء اختلافهم في هذه المسألة، فإنها مسألة اجتهادية لاقطعية صريحة، وأما حديثاً فقد طُرحت المسألة للنقاش في مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورتين،كما طرحت للمناقشة في مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي وكان قراره واضحا لاعتماده باختلاف المطالع وهو رأي هيئة كبار العلماء في السعودية ؛ بل إن الشيخ ابن عثيمين نص على أن اختلاف المطالع جارٍ أيضاً في عيد الأضحى. *واختلاف المطالع من الأمور المشاهدة ، وقد توافق العقل والشرع على ذلك كما انه من الأمور الواقعية، وأنه لاحاجة إلى توحيد الأهلة والأعياد، وأن ترك إثبات الهلال إلى دور الإفتاء والقضاء والمشايخ والفقهاء أولى وأجدر للمصلحة الإسلامية العامة، وأن الذي يكفل توحيد الأمة وجمع كلمتها هواتفاقهم على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ومقتضياتهما.*وقد قرر العلماء من كل المذاهب على أن اختلاف المطالع هوالمعتبر فقد روى ابن عبد البر الإجماع على ذلك فيما تباعد من البلدان كخراسان من الأندلس، وأن لكل بلد حكما يخصّه، وكثير من كتب أهل المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها تُرشدك بذكر اختلاف المطالع للأدلة القائمة من الشريعة بذلك، كما تطالعك تلك الكتب الفقهية مايشفي الغليل حول هذه المسألة. وإلى لقاء آخر يَجمعُنا أرجو لكم طيب الإقامة والسكنى دائما وأبدا. *باحث متخصص في السياسة الشرعية.
|
(6) -
بارك الله فيك وفي قلمك الأستاذ/ آدم يونس. بالفعل تعودنا منك بذل المفيد دائما. شخصيا أتابع هذه السلسلة باستمرار، وأنصح كل طالب علم متابعتها مهما كانت درجته العلمية أو عمره. أكيد هذه السلسلة سوف تخرج دفعات من طلبة العلم إن شاء الله ، كما تخرج بعض البرامج في الإذاعات والتلفزيونات.
هذه السلسلة تستحق أن تقوم شبكة 'الصومال اليوم' بجمعها بعد الانتهاء منها، وإصدارها، ونشرها لتصل أصقاع البلاد، إن شاء الله نتمنى للباحث مواصلة هذا الدرب، والله يجزيك عن المسلمين خيرا.
أخوك/ الذاكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته للإخوة المتصفحين والمسؤلين والأخ آدم يونس على حدسواء,
طرح مناسب ومفيد في وقت مناسب ومفيد
بلغناالله رمضان وجعلنا ممن أعتقت رقابهم من النار وباركنا الله شعبان
وجزالله خير الجزاء أبامعاوية
شكرا يا أستاذ آدم فقد عودتنا المقالات المفيدة، وهذا الموضوع الذي طرحته هو موضوع مهم وملح جدا جاء بوقته المناسب، وشكرا لكم
الأخ آدم يونس نشكرك جدا علي مقالكم المفيد والمتعلق بشهر رمضان،والخلاف الذي يحدث في بداية كل شهر هو خلاف يحدث كل العالم الإسلامي تقريبا، وبعض العلماء قدلا يحيطون علما مواقف بعض المجامع الفقهية كما ورد في مقالكم مماجعل بعضهم يستند إلي أقوال غير موثوقة،
فمثلا رأي هيئة كبار العلماء السعودية هو القول الثاني الذي رجحتم أنتم، ولكننانجد أن كثيرا ممن يصوم مع بعض الدول لايؤمن هذا الرأي
وشكرا للأخ آدم
waxan aad iyo aad ugu faraxsanahay maqalkan wanagsan ee waqtian fiican lagusoaaday runtii wa maqala waqtigan ku habon mahad ayan u celin dr adan yunis dalkisa ku adan xaga musliminta si looga baxa khilafka xaga bisha ramadan kheer aallaha hakusiyo by yussuf haji
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحن ننستفيد من هذا الموقع أكثر مما يتصور أصحابه ، فالرجاء أن تزيد العناية بتطوير الموقع ومعطياته ، والدعاء أن يمدكم الله بمدد من عنده.
ابن مالك مسلم نيجيري .
1
الصفحه 1 من 1 ( 6 تعليقات القراء )