المزيدAdvertisement الصومال فى سطور
ندوةجريدة الاهرام مقالات د. أحمد إبراهيم Advertisement 
الضرورة الشرعية بين التوسّع والتضييق-بقلم آدم يونس* طباعة ارسال لصديق
14-07-2009

الضرورة الشرعية بين التوسّع والتضييق.

سلسلة تثقيف الشاب الصوماليّ(4)


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله(صلى الله عليه وسلم) وبعد.

فلقد ظل الفقه الإسلامي ولا يزال يظلُ نابضاً بالحياة متفاعلاً مع البيآت المختلفةِ متجاوباً مع متطلباتِها وتطلعاتِها وفق الشريعة الإسلامية ومقاصدها العليا مابقي العلماء المجتهدون بالاجتهاد المنشود النيّر، والّذين يقفون ويفهمون على معاني ومرامي ومقاصد وأسرار الشريعة الإسلامية دون إفراط ولاتفريط، وهم بذلك يجمعون بين الأصالة والمعاصرة، وبين الواقعية والمثالية، وبين المرونة والثبات، وبين التجديد والحفاظ على الأصول العامة، والفقه الإسلامي لديه الحلول العملية للتغيرات المتلاحقة والتطورات المتسارعة في عالم أصبح كالقرية الواحدة.

ومن صفات الشريعة الإسلامية الخالدة- الشُمول – واليُسر-

ومعنى شمول الشريعة:  أنه لاتحدث قضيّة لأيّ فردٍ من أفراد الأمة إلاوقد وُجد لها في الشريعة الإسلامية علاجُها سواءً نصا أواستنباطا مهما كان جنس هذا الإنسان وبأيّ بيئة يتواجد فيها وأي عصرٍ يعيشُ فيه.

ومعنى يُسرها: أن المكلف يستطيع أن يعيش تحت ظِلها في أيّ وقتٍ من أوقات حياته وفي أيّ شأن من شؤونه دون أن يحسّ أيّ أذى أوأيّ عُسرٍ أو مشقة.
Image
صورة ليد عليها ضماد وجبيرة حيث يسقط غسلها في الوضوءعملا بقاعدة الضرورة فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها

وبعد ذلك نتوصل إلى نتيجة مفادها أن الشريعة الإسلامية أُنزلت لتحقق مصالح البشر في دنياهم وآخرتهم ، فشريعة الله كلّها مصلحة وتراعي أمور البشر في أحوالهم العادية وغير العادية، من هنا تأتي وتتحلّى أهميّة الضرورة الشرعيّة حين يُحس الإنسان المشقة  فتُشعره الشريعة أنه مازال تحت الشريعة ولم يخرج منها قيد أنملة.

هذا وقد انقسم الناس حول الضرورة الشرعية إلى قسمين : قسم ضيّق على الناس وأنكروا سماحة الإسلام، فتراهم شددوا على الأمة جماعات وأفراداً ضاربين وراء ظهورهم المقاصد العليا للإسلام التي جاءت بها الشريعة لأجلها، وكأنهم لم يطّلعوا على أن الاتجاه العام الّذي عليه أكثر الفقهاء هوالقول بجواز التوسع في حالات الضرورة والحاجة عن طريق القياس على الرخص المباحة للضرورة، ولا يلزم الوقوف  عند حالات الضرورة الواردة في نصوص معيّنة ؛ بل تجوز إضافة حالات جديدة اقتضتها الظروف، وقسم آخر أخذوا الرخصة في جميع الأحوال، من هنا تأتي أهميّة هذه الدراسة لتوضح مفهوم الضرورة الشرعيّة موصّلةً من الكتاب والسنة معرّجةً ضوابطها والألفاظ ذات الصلة وأسبابها والقواعد الفقهية المتعلقة بالضرورة الشرعية.

 ومهما يكن من أمرٍ فإنني مستعدٌ لتقبل أيّة نصيحة أوإرشاد حول ماتتضمن هذه الدراسة ومحتواها.

المفهوم

 الاضطرار لغة هو: الاحتياج إلى الشيء بمعنى أحوجه وألجأه ، والضرر هو خلاف النفع وضد النفع، وهوكل ماتمس إليه الحاجة.

الضرورة شرعاً: أن تطرأ على الإنسان حالةٌ من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أوأذى بالنفس أوبالعضو أوبالعرض أو بالعقل أوبالمال وتوابعها، ويباح عندئذٍ ارتكاب الحرام أوترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعا للضرر عنه في غالب ظنه ، ضمن قيود الشرع.

التأصيل الشرعي  للضرورة.

من القرآن

أ- " إنماحرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم" البقرة " 173"

ب-  "وما جعل عليكم في الدين من حرج" الحج "78 "

ج-  “ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" البقرة " 185 "

د- " يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا" النساء " 28 "

هـ-  " فاتقوا الله ما استطعتم" التغابن " 16 "

و-   "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" البقرة " 286"

من السنة

في الحديث الذي راه مالك في مؤطئه  أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لاضرر ولاضرار"

 مارواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: " إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"

ج-  ما أخرجه الترمذي عائشة رضي الله عنها أنها قالت " ماخيّر رسول اللهr بين شيئين إلّا اختار أيسرهما"

د- أخرج الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- فال : " بعثتُ بالحنيفيّة السمحة "  ومعنى السمحة السهلة الميسرة التي لاغلظة فيها ولا جمود

هـ-  اخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها "خذوا من العمل ماتطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"

أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها ان النبي-صلى الله عليه وسلم -قال: " إن الله لم يبعثني معنتاً ولامتعنتاً ولكن بعثني معلما ميسّرا"

ز- أخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا:[ إن الله شرع الدين فجعله سهلاً سمحا ولم يجعله ضيقاً]

الإجماع

 " أجمعت الأمة على أنه لم يقع التكليف الشاق في التشريع، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه، ولوكان الشارع قاصدا للمشقة في التكليف لماكان هناك ترخيص ولا تخفيف  وهو ماعُلم من الدين بالضرورة  روى هذا الإجماع ألشاطبي في الموافقات 2\ 122 وأنظر أيضا فواتح الرحموت للأنصاري1\168

قاعدة أن الأصل في المنافع الإباحة.

أ – قوله تعالى " هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعا" البقرة "29"

لان جميع المخلوقات الأرضية للعباد، فيلزم منه أن يكون الانتفاع بحميع المخلوقات مأذوناً ومشروعا فيه.

ب – قوله تعالى: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق" الأعراف "32" وإنكار التحريم يقتضي عدم ثبوت الحرمة في أيّ شيء من الطيّبات وزينة الله، وإذا انتفت الحرمة ثبتت الإباحة.

ج-  أخرج الترمذي وابن ماجه عن سلمان الفارسي" الحلال : ماأحلّه الله في كتابه .والحرام : ماحرّمه الله في كتابه، وماسكت عنه فهو مماعفاعنه"

 روى الدار قطني  وحسّنه النووي أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال:  --- وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" فدل على أن المسكوت عنه مباح ، ومعفوعنه.

ضوابط الضرورة.

أن تكون الضرورة قائمة لامنتظرة بمعنى أن يحصل في الواقع خوف الهلاك أو التلف على الدين أو النفس أو المال أوالعرض أو العقل، وذلك بغلبة الظن والتجارب عندها يجوز الأخذ بالأحكام الاستثنائية لدفع الخطر.

 أن يتعيّن على المضطر مخالفة الأوامر أو النواهي الشرعيّة وأن لا يكون لدفع الضرر وسيلة أخرى من المباحات إلا المخالفة بأن يوجد مكان لايوجد فيه إلا مايحرم تناوله.

ج- أن يكون في حالة وجود المحظور مع غيره من المباحات عذر يبيح الإقدام على الفعل الحرام، بمعنى أن تكون الضرورة ملجئة بحيث يخشى تلف النفس أو العضو، كمن أكره على أكل الميتة بوعيدٍ يخاف فيه تلف نفسه أو بعض أعضائه.

د- ألا يخالف المضطر مبادئ الشريعة الإسلامية الأساسية كحفظ حقوق الآخرين، وتحقيق العدل وأداء الأمانات، ودفع الضرر، والحفاظ على مرتكزات الأمة الإسلامية.

هـ-  أن  يقتصر فيما يباح تناوله للضرورة على الحد الأدنى أو القدر الّلا زم لدفع الضرر؛ لأن إباحة الحرام ضرورةٌ تقدر بقدرها.

الألفاظ ذات الصلة.

الحاجة وهي : " أن يكون الإنسان في حالة من الجهد والمشقة التي لاتؤدي به إلى الهلاك إذا لم يتناول المحرم شرعاً، وهذه الحالة مرتبة دون الضرورة".

 الأعذار وهي :  "السبب الشرعي الذي جعله الشارع أمارةً على إباحة  ترك بعض الواجبات وارتكاب بعض المحظورات".

المشقة وهي : " مايناله المكلّف من كلفةٍ في حالة امتثاله لفعلٍ ، أو في حالة امتناعه عن فعل" أ وهي "المشقة التي لايمكن للمكلف أن يستمرّ بها عادةً إلا ببذل أقصى الجهد ويترتب على تكليفه بها انقطاعه عن كثير من الأعمال الضرورية التي لابد منها في قيام المصالح الدنيوية، وهذه المشقة رفعها الله تعالى عن المكلفين".

العسر وهو:" ضد اليسر وهو مايُلحق الإنسان بالمشقة الزائدة" " أوهي المشقة التى تبلغ درجة الضرورة وليست العادية.

عموم  البلوى وهي: "ماتمس الحاجة إليه في عموم الأحوال، وينتشر وقوعه بحيث يعسر الإستغناء عنه ويعسر الاحتراز منه إلا بمشقة زائدة كطين الشوارع الذي خالطته النجاسة، مما لايمكن الاحتراز منه".

الرخصة بمعنى السهولة وهي : "الحكم الذي ثبت على خلاف دليل شرعيّ أو قاعدةٍ عامّة ، وذلك لوجود دليل شرعي آخر معتبرٍ يقتضي العمل بخلاف مقتضى الدليل الأول"

من له حق تقدير الضرورة؟؟

الضرورة من الأمور الاجتهادية ، فمنها ماهو متصل بأمور الجماعة، ومنها ماهو متعلق بخصوصيات الأفراد، أما ماكان متصلا بأمور الجماعة والمجتمع فهي مسؤولية الحاكم الشرعي صاحب السلطة التنفيذية في البلاد، فجمع القرآن الكريم في مصحف واحد كان ضرورة تهم جماعة المسلمين عامتهم تولاها الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وهكذا.

أما إذا كان متصلا بخصوصيات الأفراد فتقديره موكول إلى ديانتهم ، ويحكمون فيها ضما ئرهم ، بحيث تتفق مما رستهم وأحكام الشريعة في غير خدعة ولا تضليل ، فالله مطلع على أسرارهم وحقيقة نواهم؛ إذ الخلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهات ، وهي ما يستفتي فيها المرء فيها نفسه.

أسباب الضرورة.

الإكراه:" هو الذي لايبقى للشخص معه قدرة ولااختيار، كأن يهدد شخص غيره بما يلحق به ضررا في نفسه أو في عضوٍ من أعضائه، ويعد هذا الإكراه حالةً  من حالات الاضطرار الشرعية التي يباح فيها ارتكاب المحظور شرعا لحديث" إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

 الدفاع الشرعي وهو:" رد الصائل" ويقصد به " رد اعتداء من إنسان أوحيوان على النفس أو العرض  أو المال سواءً وقع الاعتداء على الشخص نفسه أو على أخيه المسلم".

السفر وهو:" قطع المسافة" أوهو" الخروج على قطع المسير إلى موضع بينه وبين ذلك الموضع مسيرة ثلاثة أيّام فما فوقها بسير الإبل ومشي الأقدام" ويقدر86 ك م كما يُعد هذا عارضا من العوارض الأهلية.

النسيان وهو:" عدم استحضار الإنسان الشيء في وقت الحاجة إليه، وهو عارض من العوارض الأهليه ، ويعد النسيان عذراً شرعيا يرفع الإثم والمؤاخذة على ترك حقوق الله كإهمال  بعض الواجبات الدينية أوالشرائط الشرعيّة.لحديث" إن الله تجاوز عن أمتي النسيان وما استكرهوا عليه"

 الجهل وهو:" عدم العلم بالأحكام الشرعية بمختلف أنواعها كلها أوبعضها" ويُعد في حالته الطبيعية عارضا من العوارض الأهليّة المكتسبة"

 المرض وهو:" حالة غير طبيعيّةٍ في بدن الإنسان ينجم عنها بالذات آفة في الفعل" ولماكان المرض من أسباب الضرورة شُرعت له أحكامٌ مخففة كمشروعية التيمم بالتراب، وجواز  أن يصلي الشخص عند عدم استطاعته لقيام صلاة الفرض قاعدا، وإباحة التخلف عن صلاة الجماعة، وجواز الفطر في رمضان وغير ذلك من الأعذار.

  عموم البلوى وهي:" شيوع البلاء بحيث يصعب على المرء التخلص أو الابتعاد عنه"، وهو سبب من أسباب التخفيف ومظهر من مظاهر التسامح واليسر في الأحكام الشرعيّة.

النقص الطبيعي وهو:" ضد الكمال أي تحمل نوعا من المشقة عند طلب التكاليف التي يلزم بها أهل الكمال كالأطفال والنساء" أو هو: "نقصان جهة التكليف بما يسقط معه التكليف كله أوبعضه وذلك كالصقر والجنون وهما يسقطان التكليف عن الصبي والمجنون".

القواعد الفقهية المندرجة تحت الضرورة.

  • المشقة تجلب التيسير.

  •  إذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق.

  •  الضرورات تبيح المحظورات.

  •  الضرورة تقدر بقدرها.

  • ما جاز لعذر يبطل بزواله.

  •  الميسور لا يسقط  بالمعسور .

  •  الا ضطرار لا يبطل حق الغير

  • الحاجة تنزل منزلة الضرورة.

  •  الحرج مرفوع.

  •  مالا يمكن التحرز منه  معغوٌ عنه.

  •  يجوز في الضرورة مالا يجوز في غيرها.

وإلى لقاءٍ آخر يجمعنا لازلتم برعاية الله وحفظه ودمتم بخير.

*باحث متخصص في السياسة الشرعية.

من أهم المصادر العلمية لهذا لمقال.

[1]القاموس المحيط للفيروزأبادي مادة" ضر" وكذا معجم مقاييس اللفة لابن فارس، والمعجم الوسيط نفس المادة.

[2] معجم مصطلحات أصول الفقه/ د مصطفى قطب سانو

[3] معجم لغة الفقهاء/ د محمد رواس قلعه جي

[4] القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين د محمود عثمان.

[5] القاموس الفقهي سعدي أبوجيب.

[6] الموسوعة الفقهية الكويتية.

[7] موسوعة القواعد الفقهية للبورنو.

[8] الضرورة الشرعية/ د وهبة الزحيلي.

[9] رفع الحرج في الشريعة الإسلامية/ د يعقوب الباحسين.

 
تعليقات القراء

شكرا ياأستاذ آدم غلي إفادتك بنا، وعرضك لهذا الموضوع الذي نخن الشباب الصوماليين بأمس الخاجة إليه ، وإلي مزيد من المقالات الشرعية شكرا لكم مرة أخرى

مرسلة من سليمان عبدالله, على 07/24/2009 في 09:38

نشكر الاخ د ادم يرنس بما افادنا مما لا شك أننا نعيش اليوم بين الواقع والمأمول فا لضرورة الشرعية مفهومها والعمل بهاعلي بصيره هي الاحوط وشكرا لك د ادم وجعل الله لك في ميزان حسناتك

مرسلة من محمد أمين حاج, على 07/27/2009 في 10:08

ما شاء الله بارك الله فيك يا أستاد آدم وكم استفدنا من مثل هذا المقال الرائع ياريت يحذو حذوك التخصصون الآخرون بهذا المجال

مرسلة من عبد الرحمن توريارى, على 07/28/2009 في 09:15

 1 
الصفحه 1 من 1 ( 3 تعليقات القراء )

انت لم تأذن لمغادرة تعليقات.