|
حقيقة الشوري ،اهميتها وعلاقتها بالديمقراطيه-بقلم محي الدين شيخ عبد الله |
|
|
|
05-07-2009 |
حقيقة الشورى، اهدافها وعلاقتها بالديمقراطية بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد للهوكفي والصّلاة و السّلام على رسوله المصطفي وعلي أله وصحبه أهل الوفا والصفا ومن على الأثر قد إقتفي. أمابعد.فلقد عرفت المجتمعات عبر تاريخها الطويل أنظمة حكم مختلفة إعتمدت فى سلطتها وشكلها على فكر سياسي اختلفت مرجعيته، وإن كانت معظمها تعود الى الحضارة الإغريقية والفلاسفة اليونانية، حيث لم يعرف العالم نظام حكم ذا مصدر سماوى حتى جاء الإسلام فاذا هو يعرض فكرة جديدة، متكاملة ومتناسقة تجمع بين الدين والدولة، فالإسلام لا يفصل بين الدين والدولة. كما كان الوضع فى ظل الديانة المسيحية، تطبيقا لقول المسيح عليه السلام" دع ما لقيصرلقيصر، وما لله لله ". بل جمع الإسلام بين العبادة والعمل فى حياة الإنسان، وأسس دعائم الدوله التى تقوم على العدل والمساواه وكذلك المشاركة الفعلية والحقيقية التى لاتتحقق إلا بالشورى ، فالشورى هى" استطلاع رأى الأمة أو من ينوب عنها فى الأمور العامة المتعلقة بمصا لحها الدينية والدنيويه، وذلك عن طريق المشاركة العامة فى شئون الحكم، وهو ما أعتبره مطلب جميع شرائح المجتمع الصو مالي لحل مشكلاته السياسيه التى إستعصت عن الحل وبناء الدوله الإسلاميه ذات المحددة المعالم. وفى اطار هذه المقال المتواضع احاول- إن شاءالله تعالي- عرض النقاط التالية. (1) تعريف الشورى: أصل الشورى في اللغة هو: الاستخراج والإظهار. تقول: شاورته في الأمر: أي طلبت رأيه واستخرجت ما عنده وأظهرته. الشورى في الاصطلاح السياسي الفقهي: وأما من الناحيه الاصطلاحيه فلا نجد تعريفاً محدداً في الكتب الفقهيه عند القدماء أو في بحوث المعاصرين، فيذهب البعض الى أنها "استطلاح رأي أهل الخبرة للتوصل الى أقرب الأمور الى الحق". والشورى التى نقصدها كنظام للحكم – هنا أعم من هذا التعريف فالشورى في رأينا غير مقصورة على أهل الخبرة لأن مجال الشورى أكبر من أن يقتصر على الأمور الفنيه أو الفقهية أو العلمية فمجال الشورى هو مجال السياسة الشرعيه، والذي يستفاد فيه من أي رأي أو فهم أو تجربه، وهو الذي يتفق مع عمل الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده، فقد كانوا يستشيرون العامة والخاصة في أمور عامة وخاصة، والآيتان الكريمتان (وشاورهم في الأمر) و (وأمرهم شورى بينهم) تفيدان عمومية المشاورة وتوسيع قاعدة الشورى لتشمل جميع أفراد الأمة. وأيضاً لأن: ما يمس الكل يجب أن يشترك في تقريره الكل. لذلك كله كان من المناسب أن أعتبرالتعريف التالى تعريفاً يوسع من مضمون الشورى ليشمل جميع المعاني المتعلقة بها ويشمل جمهور الأمة فالشورى – إذن – بحسب مفهومنا: "استطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في الأمور العامة المتعلقة بها، وذلك عن طريق المشاركة العامة في شؤون الحكم". وتتمثل صور هذه المشاركة في حقوق الانتخاب، والاستفتاء، والتشريح، والمعارضة، والنقد، والنصح، ورقابة مجلس الشورى الشاملة على أجهزة الحكم. فهذه الحقوق ما هى إلا تفرعات عن حق الشورى العامة ومستلزماته. (2) مصادر الشّورى من الكتاب والسنة: لقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام والمسلمين جميعا بالشورى فى تسيير أمور الدولة ورعاية شئون المسلمين الدينية، والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقال عز وجل " وشاروهم فى الأمر" كما جعل الله سبحانه وتعالى " الشورى من صفات المؤمنين ومد حهم بها فقال تعالى "والذين إستجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون". فقد وردت الشورى فى هذه الآية بين ركنين أساسيين من أركان الإسلام الخمسة هما! الصلاة والانفاق أى الزكاة ومن هنا يتضح لنا من هذه الآيه أن الشورى أحد دعائم المجتمع الاسلامى شأنها شأن الصلاة والزكاة، كما روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم احاديث كثيرة بشأن الشورى منها: ماروي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما خاب من استشار ولا ندم من استخار ولا عال من اقتصد". ومن الأحاديث التى رويت عن قوله صلى الله عليه وسلم: "الشورى حصن من الندامة وأمان من الملامة" ومنها قوله صلى الله عليه وسلم" استعينوا على أموركم بالمشاروة، وكذلك قوله "ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم". وروي عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال: "ما رأيت أحداً قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم". أما من الناحية العملية فقد أتيحت للشورى تطبيقاً كاملاً في فترة العهد النبوي والخلافة الراشدة فساد المسلمون العالم وعم الحق والعدل وسعدت البشرية جميعاً. (3) أهدافها: أما الأهداف من الشورى فهى تنفيذ أحكام الشرع الإسلامي في كافة شؤون الحياة والبحث عن السلطة الزمنية المسؤولة عن تطبيق الشريعة الإسلامية ومنع خروج أي فرد عليها. وهذه المهمة الموكولة الى الحاكم في الدولة الإسلامية، لن يستطيع بمفرده أن يقوم بها أحسن قيام إلا بمشاورة آخرين من ذوى الرأي والعلم بشؤون الدين والدنيا، فأحكام الشريعة الإسلامية في مجملها مبادئ عامة في أمور الدنيا، ولا يمكن تطبيقها إلا بتعاون مشترك بين الحكام والمحكومين، وهو تعاون على البر والتقوى، الغاية منه سيادة القيم والتعاليم الإسلامية بين الناس وانتشارها. وهذا لن يتحقق إلا بواسطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والهدف من ذلك هوإيجاد أمة تحب الخير والعدل وتكره الباطل وتعمل على خلق بيئة إجتماعيه ملائمة لأكبر عدد ممكن من أفرادها. فمبدأ الشورى إذن جاء كوسيلة لمساعدة الحكام على تحقيق أهداف الدولة الإسلامية ولن يتحقق ذلك إلا بالتعاون بين الحاكم وبين من يستشيرهم قصد وجود تعاون ورضا بين الطرفين (الحاكم والمحكوم) ونبذ الاستبداد أو السيطرة على جماعة المسلمين، إضافة إلى ذلك تتحقق من خلال الشورى العناصر التالية: أ - توفير المناخ الأمن: فالشورى تساعد على إيجاد المناخ الآمن المستقر، وذلك عن طريق إفساح المجال لحرية التعبير ونقد الأوضاع السلبية (سلمياً) فلن يلجأ الى أساليب العنف، والتنظيمات السرية، وحركات التمرد والخروج المسلح، ويتحقق أيضاً أمان الحاكم، فالشورى صمام أمان للحاكم والمحكوم، لعلنا نذكر قول رسول كسرى لعمر رضى الله عنه "حكمت فعدلت فأمنت قرير العين ياعمر" فالأمن ثمرة العدالة والشورى. ب- كسب الحماس والتاييد: فبالشورى والمشاركة يستطيع الناس أن يتفهموا أبعاد الخطة ثم يقتنعوا بها فيتحمسوا لها لأن الخطة خطتهم وقد وضعت بمشاركتهم ومن أجلهم. ج- ضمان وحدة الأمة: فالشورى تساعدنا في تحقيق الإنسجام الاجتماعي والثقافي والسياسي عن طريق الندوات واللقاءات بين الجماعات والفرق والطوائف في جو من التشاور الحر حيث يتم حل كثير من الخلافات وتتقارب المشاعر والأفكار، ويتكون رأي عام موحد في القضايا الأساسية والحيوية للمجتمع. (4) مجالات الشورى يمكن تقسيم مجالات الشورى إلى ثلاثة أقسام: الأول: في ما لا نص فيه: ويشمل جميع الأمور السياسية والاقتصادية والإجتماعية والإدارية أو ما يسمى بميادين السياسة الشرعية، (جميع شؤون المجتمع التنظيمية) وذلك في إطار القواعد الشرعية والمبادئ والقيم الحاكمة. الثاني: في ما فيه نص ظنى الدلالة: دور الشورى هنا ترجيح رأي على رأي أو فهم على فهم بما يتفق مصالح الناس و لا يخرج عن الضوابط الأساسية للشريعه الإسلاميه. الثالث: في ما فيه نص قطعى الدلالة: كتحريم الربا والزنا ... إلخ. ودور الشورى هنا اختيار الوسيلة المثلى لتطبيق الحكم الشرعي. فمثلاً الإسلام حرم الزنا يقيناً، فما هى الوسائل المناسبة لحماية المجتمع من هذه الرذيلة. الإسلام يحرم المخدرات والمسكرات، فما هى الوسيلة المناسبة لحماية النشئ منها؟ إذاً هكذا أصبحت الشورى مفتاح بناء ونهضة الدولة الإسلامية إذا تم إلتزامها وتحديد الأليات المناسبة لتطبيقها. ولنا بقية بقلم الباحث / محي الدين شيخ عبد الله
|
(1) -
بدون إسهاب ممل واختصار مخل تناول الباحث محي الدين هذاالموضوع الذي يستحق -علي الاقل من وجهة نظري - مثل هذاالجهد وأكثر واتمني من الباحث ان يكمّل البقيه نظرا لأهميته.
1
الصفحه 1 من 1 ( 1 تعليقات القراء )