المزيدAdvertisement الصومال فى سطور
ندوةجريدة الاهرام مقالات د. أحمد إبراهيم Advertisement 
العمليات الاستشهادية أو الانتحارية في ميزان الشرع:بقلم/ عبد اللطيف شيخ عبد الرحمن مرسل * طباعة ارسال لصديق
22-06-2009

قبل أن نخوض في غمار هذه المسألة، ينبغي أن نعلم أن مثل هذه المسألة التي تسمى بالعمليات الاستشهادية، وعند البعض بالانتحارية أنها من النوازل المعاصرة التي لم تكن معروفة لدى الفقهاء المتقدمين، ولا تكاد تجد نصا عليها، على الطريقة التي ينفذها بعض المسلمين اليوم، وذلك لأنها من أنواع المقاومة الحديثة التي استكشفت بعد ظهور المتفجرات والألغام. وقد تكون جزء مما يعرف بحرب العصابات التي تقوم بها مجموعات أو ما يعرف بالفدائين في البلاد التي استولى عليها الكفار عنوة وقهرا كفلسطين، وكشمير، والشيشان، وغيرها من بلاد المسلمين.

 ولجأ بعض أهالي تلك البلاد المحتلة من المسلمين إلى هذه العمليات الاستشهادية على وجه الخصوص لما يتعرضون له في داخل بلادهم من سطوة أعدائهم وإهانتهم لهم، نظرا للتخلف العلمي والتكنولوجي والحضاري والعسكري لدى المسلمين، وتفوّق أعداء المسلمين عليهم في كل هذه الجوانب المذكورة، فصارت هذه البلاد المسلمة مرتعا خصبا للمستعمرين والمحتلين، وملعبا عسكريا تتسابق عليه القوى العظمى، يتدرب عليها جنودها، ويجرّب فيها اسلحتهم الفتاكة.

 وهذا كله أدى إلى قلة الخيارات أما هؤلاء الجماعات المسلمة، لأن من عوامل ضعف الانسان أن تنعدم الخيارات لديه أو تقل، فليجأ إلى ما يدل على اليأس والقنوط، ولو أدى ذلك ألى أن يضحي بنفسه.
ولا شك أن هذه المسألة قد استغلّت في وقتنا المعاصر من قبل بعض الجماعات الإسلامية، حيث اختلط الحابل بالنابل، وامتزج السم بالدسم، ولم يعرف من هو على الحق، وكثرت التفجيرات والتدميرات في المساكن والمتاجر، استنادا إلى مسألة قديمة فقهية ـ وهي مسألة التترسـ أي أنه لو وجد كافر واحد أو منافق بين أوساط المسملين، فيجب تفجيره ومن معه من المسلمين في المواصلات العامة والمحلاّت التجارية، والمجمّعات السكنية، مما أدى إلى تشوية صورة الإسلام والمسلمين، فالله المستعان.

ومما لا شك فيه أيضا، أن أضرار تسلط الكفار على بلدان المسلمين شرقا وغربا قد أصحب جلية لكل عين ناظرة، أو غير ناظرة، وإن شرهم قد استطال ونال كل الحقوق الأساسية، من تحريق للبيوت، وهدم للطرقات والجسور، وتعطيل لتطبيق اشريعة الإسلامية على أرض الواقع. فما أكثر بلدان المسلمين التي كانت قلاع حق، وحصونة منيعة، صارت اليوم بعد تسلط الكفار عليها وغلبتهم على أهلها، وحكمهم لها سنين طويلة، صارت ديارأ كثر فيها الفساد الأخلاقي، وانتشار الإباحية والفجور والعهر، فبعضها ما بقي فيها من الإسلام إلا آثاره الفانية، والتي تدل على أن تلك الديار كانت يوما ما تحت سلطان الإسلام والمسلمين، كما هو الحال اليوم في الأندلس، وفلسطين، وغيرها من الأصقاع والبقاع. ومع ذلك لا ينبغي أن نخلط الأمور بعضها ببعض، وألاّ ننجر وراء العاطفة الشوهاء أو الجوفاء، ونكون نحن المسلمين سببا في تدمير بلادنا، وإخواننا، فلا بد من أن نتسلح بسلاح القويم، ومن أحسن السلاح سلاح الحكمة والتؤذة، والنظر في عواقب الأمور، وخاصة في ملمات الشدائد، وعند نزول البلايا والنكبات والمصائب.
وقد آلمني كثيرا لما حدث في الأيام القريبة الماضية في الصومال من قتل للأبريا بصورة بشعة جدة بسبب رجل واحد إتهم بأنه مرتد أو عميل للعدو، هل هذا هذا مقبول عقلا وشرعا؟
وبناء على هذا أحاول في هذه الوريقات القليلة أن نعرض كلام أهل العلم في هذه المسألة.

أولا: معنى الاستشهادية في اللغة:

الاستشهادية نسبة إلى الاستشهاد وهو طلب الشهادة والموت في سبيل الله. قال ابن منظور: "استشهد الرجل: قتل شهيدا، وتشهّد، طلب الشهادة. والشهيد هو المقتول في سبيل الله، والجمع شهداء...ويقال: أشهد الرجل إذا استشهد في سبيل الله، فهو مشهد، بفتح الهاء. وسمي الشهيد شهيدا لأن الله وملائكته شهود له بالجنة."

ثانيا: العمليات الاستشهادية في الاصطلاح:

هي طلب الإنسان الشهادة في سبيل الله بقتل أكبر عدد ممكن من الأعداء وقتل نفسه. قال تكروري: "العمليات الاستشهادية هي صورة جديدة لمقاومة العدو ومواجهته سمحت بها الوسائل القتالية الحديثة التي لم تكن معروفة من قبل، وتتمثل هذه العمليات بأن يملأ المجاهد حقيبته أو سيارته بالمواد المتفجرة، أو يلفّ نفسه بحزام ناسف، ملئ بالمواد المتفجرة، ثم يقتحم على العدو مكان تجمعهم أو يشاركهم الركوب في وسيلة نقل كبيرة، أو طائرة أو قطار، ونحو ذلك، أو يتظاهر بالاستسلام لهم حتى إذا كان بينهم في جمع منهم ورأى الفرصة مواتية فجّر بما يحمله من المواد المتفجرة بنفسه وبمن حوله مما يؤدي إلى قتل وجرح وتدمير في أشخاص العدو وآلاته.
وهذا التعريف في الاصطلاح هو تعريف بالأمثلة والصور، ولا ينطبق عليه شروط التعريف والحدود. ولم أقف على من ذكر تعريفا شاملا لجميع الصور ومختصرا في نفس الوقت.

ثالثا: حكم العمليات الاستشهادية:

أن هذه المسألة من المسائل العويصة التي لا يمكن أن تعرف حكمها الشرعي بسهولة، لما فيها من التجاذبات الفقهية، وعلى هذا، يمكن تقسيم حكم هذه المسألة إلى حالتين مختلفتين، ويتنوع حكم كل حالة على حسب الحالة التي تقع فيها هذه العملية:

الحالة الأولى: الانغماس في العدو طلبا للشهادة في سبيل الله:

وذكر العلماء أن هذه النوعية تتمثل في العمليات الاستشهادية التي يعزم المجاهد بها على الشهادة، من غير أي تفكير، أو تدبير للخروج بسببها على قيد الحياة. وهذا غالبا يكون عن طريق الاشتباك مع العدو في قتال، يقصد به إلحاق الضرر بالعدو. وذلك إما بإيقاع الإصابات البالغة في صفوف العدو، من قتل وجرح، أو إنزال الرعب في قلوبهم، وتجرئة المسلمين عليه. (هيكل الجهاد والقتال في السياسة الشرعية)
وهذه النوعية من القتال مما لا اشكال فيه أنه من قبيل الاستشهاد في سبيل الله لأنها حصلت في زمن النبي(صلى الله عليه وسلم).

وقد ألف الإمام ابن تيمية رسالة سماها: قاعدة في الانغماس في العدو، وجمع فيها حوادث كثيرة وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تدل على جواز مثل هذه العمليات، بل إنها من أعظم القربات كما ذكر ابن تيمة ذلك قال الإمام القرطبي: "لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة، وكان لله بنية خالصة، فإن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة. وقيل: إذا طلب الشهادة وخلصت النية فليحمل، لان مقصوده واحد منهم."
قال الإمام محمد بن الحسن: "لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين، وهو وحده، لم يكن بذلك بأس، إذا كان يطمع في نجاة، أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرّض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإن كان قصده إرهاب العدو، وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز الدين وتوهين الكفر، فهو المقام الشريف.( محمد بن الحسن، السير الكبير، جـ 1، ص 163)
وفي حديث أنس قال: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه، قال: من يردهم عنا وله الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا، فقال: من يردهم عنا، وله الجنة، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل. فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: ما أنصفنا." (مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، جـ 11، ص 357.)

الحالة الثانية أن يعمد الإنسان قتل نفسه مع أكبر عدد ممكن من العدو:

وهذا النوع من العمليات يمكن له التمثيل بما لو وضع المقاتل في سيارته بعض القنابل والألغام، أو المواد المفخّخة، أو المتفجرات، أو يلف بحسده حزاما ناسفا، ثم يقتحم على مقر الأعداء وأما كن تجمعاتهم، أو يظهر الاستسلام لهم، ثم يقوم بتفجير تلك المواد أو القنابل المتفجرة بقصد أن يقتل أكبر عدد ممكن من العدو، ولو أدى ذلك إلى التضحية بنفسه. ومما يلاحظ في مثل هذه الحالة أن مصرع المقاتل هنا إنما كان بفعل يدية، وعن طريق القصد لا عن طريق الخطأ وإن كان الهدف الأصلي من هذه العمليات هو القضاء على العدو، أو إلحاق الخسائر والضرر به أو النكايات بالعدو. أما حكم هذه النوعية من العمليات الاستشهادية فقد أختلف فيها العلماء المعاصرون على قولين:
القول الأول: جواز هذه العمليات:
ذهب أصحاب هذا القول إلى جواز مثل هذه العمليات كالتي تنفذ في أرض فلسطين المحتلة، وهي أن يفجر الإنسان نفسه في وسط العدو. [واستثنوا ما يجري في بعض بلاد المسلمين كمصر، وباكستان وغيرهما]. ويقود هذا الرأي الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ حسن أيوب، والشيخ محمد سيد طنطاوي، والشيخ نواف بن هائل تكروري وغيرهم. وفيما يلي بعض ما قاله أصحاب هذا الاتجاه.
قال الشيخ القرضاوي: "إن العمليات التي يقوم بها الشباب المسلم الذي يدافع عن أرض الاسلام وعن دينه وعرضه تعد من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وهي من الإرهاب المشروع. وتسمية هذه العمليات (انتحارية) تسمية خاطئة ومضللة، فهي عمليات فدائية بطولية استشهادية ..فهؤلاء الشباب يدافعون عن أرضهم وهي أرض الإسلام، وعن دينهم وعرضهم وأمتهم ليسوا بمنتحرين.... وإنما شهداء حقا بذلوا أرواحهم في سبيل الله." (موقع القرضاوي في الإنترنت).
وقال الشيخ حسن أيوب: "فمن ألقى بنفسه في الهلاك لصالح دينه أو لصالح المسلمين، فقد فدى دينه وإخوانه بنفسه، وذلك غاية التضحية وأعلاها، فكم للمسلمين الأوائل من مواقف مشهودة كلها تضحية وفداء، وبذلك تستطيع أن تجيز ما يعمله الفدائي المسلم، في عصرنا هذا من أعمال يذهب هو ضحيتها بعد أن يكون قد نكل بالعدو ودمر."
(حسن أيوب، الجهاد والفدائية في الإسلام ص.)
وقال شيخ الأزهر الشريف محمد سيد طنطاوي : "إن تفجير المسلم نفسه في الأعداء المقاتلين هو دفاع عن نفسه ونوع من انواع الشهادة، لأن جزاء سيئة سيئة مثلها، وما تقوم به إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية يدفع أي مسلم للانتقام والدفاع عن النفس".
والخلاصة من هذه الأقوال هو أن أصحاب هذا الاتجاه يمنعون تسمية هذه العمليات بعمليات انتحارية، بل يرونها من أفضل أنواع القربات التي يتقرب بها إلى الله، وأن هذا من النكاية بالعدو. وعلى رأي أصحاب هذا الاتجاه أنه لا فرق بين هذه الصورة والصور السابقة التي وقعت في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولم ينكرها بحيث اقتحم بعض الصحابة على العدو وانغمسوا في صفوف العدو طلبا للشهادة في سبيل الله.

القول الثاني: عدم جواز هذه العمليات:

ذهب أصحاب هذا القول إلى تحريم هذا النوع من العمليات، ويسميها بعمليات انتحارية، ويقود هذا الرأي الشيخ الألباني رحمه الله تعالى والشيخ محمد صالح العثيمين ومفتي السعودية الحالي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.
فالشيخ الألباني سئل عن حكم هذه العمليات خاصة فيما يجري في فلسطين، هل يعتبر هذا من الجهاد؟ . فأجاب أن هذا النوع من التفجيرات ليست من الجهاد، ويخشى على من قتل نفسه بهذه الطريقة أن يكون خالدا مخلد في النار. (موقع الألباني في الإنترنت)
وكذلك سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية عن هذه العمليات. وقال انه يعتبر العمليات الاستشهادية التي تحصل في فلسطين عمليات انتحارية من قبيل قتل النفس والانتحار، وليس من الجهاد في سبيل الله، وليس لها وجها شرعيا. (استفتاء في مجلة الدعوة).
وقال الشيخ ابن عثيمين: "فأمّا ما يفعله بعض الناس من الانتحار، بحيث يحمل آلات المتفجرة، ويتقدّم بها إلى الكفار، ثم يفجرها إذا كان بينهم، فإن هذا من قتل النفس والعياذ باللّه، ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين". (شرح رياض الصالحين).
والخلاصة من هذه الأقوال هو أن أصحاب هذا الاتجاه يرون أن العمليات الاستشهادية وخاصة التي تجري في فلسطين ليست من قبيل الاستشهاد في سبيل الله، بل يسمونها بعماليات انتحارية، ويرون أن الذي يقوم بهذه العمليات يخشى عليه من أن يلحقه الوعيد الذي ورد فيمن قتل نفسه. ومع ذلك يرون عدم الحكم على من قتل نفسه في هذه العمليات بالخلود الأبدي في النار لأن عند من يقوم بهذه العمليات شبهة، وهي وجود فتاوى تبيح له ذلك.

رابعا: أدلة المانعين والمجيزين في العمليات الاستشهادية:

أولا:أدلة المجيزين لعمليات الاستشهادية:
استدل المجيزون لهذه العمليات بعدة أدلة منها: ماورد من الأحاديث في انغماس الصحابة في صفوف العدو، والإقدام عليهم لنيل الشهادة في سبيل الله، كحديث أنس الذي سبق ذكره حيث قال النبي  : "من يردهم عنا وله الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتلهم حتى قتل، ثم قال: من يردهم عنى وله الجنة، فتقدم آخر، وقتل".
وكذلك استدلوا بما ذكرناه في الحالة الأولى من أقوال الفقهاء في جواز اقتحام الرجل في صفوف العدو للنكاية بهم وإن كان يترتب على ذلك تعريض النفس على الهلاك.

ثانيا:أدلة المانعين للعمليات الاشتشهادية:

استدل المانعون من العمليات الاستشهادية بالأدلة التي تمنع المسلم من قتل نفسه كقوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً.) . [سورة النساء: 29] وكذلك استدلوا بقوله (صلى الله عليه وسلم): "من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جنهم، يتردى منه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا." ( محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الطب، حديث رقم، 5787)

القول الراجح في المسألة مع سبب الترجيح:

بعد النظر في كلا القولين، يبدو لي والعلم عند الله أن القول الراجح هو القول الأول، أي بالجواز، خاصة إذا كان هنالك حالات ضرورية، قد ينطبق عليها ما ينطبق على قتال العدو في مسألة التترس. أما تسمية هذه العمليات الاستشهادية بعمليات انتحارية فليس بمستقيم، لأن الانتحار قتل للنفس جزعا، أو بسبب أمر دنيوي، ولذلك لا يمكن القول بأن العمليات الاستشهادية التي تهدف إلى إعلاء كلمة الله هي عمليات انتحارية، وخاصة في البلاد المحتلة التي تسلط عليها الأعداء كفلسطين، لأن الجهاد في مثل هذه الأحوال يصير فرض عين حسب القدرة.
وبناء على هذا الكلام لا يمكن أن نطبق على هذه العمليات بالأدلة الواردة في تحريم قتل المسلم نفسه بأي وسيلة وأنه يعذب بما قتل به نفسه ويكون خالدا مخلدا في النار، فهذه الأدلة لا تتناول هذه العمليات لما فيها من الفرق البائن، كالقصد من العملية، حيث أن المنتحر إنما يقتل نفسه ليتخلص من المشكلات التي تواجهه، بينما الأول يقدم نفسه لإعلاء كلمة الله وتحرير بلاد المسلمين من أيدي الأعداء.
ومع هذا، فإن العلماء يكادون يجمعون ـ حسب إطلاعي ـ على أن ما يجري في بعض بلاد المسلمين كاالصومال من استحلال للدماء لا يدخل في الصور التي تحدثنا عنها في الصفحات السالفة، لأن العدو هنا غير واضح، والتجنب عن مثل هذه العمليات ممكن بحيث يقتل الشخص المستهدف لوحده دون أولاده وأنصاره وأتباعه كما حصل في بلدوين الأسبوع الماضي، وذلك إذا سلمنا أن الوزير المستهدف كان مرتدا كما تدعي القاعدة وأنصارها.
والله أعـــــــــــــلم بالصواب.


*طالب في الدراسات العليا في ماليزيا

 
تعليقات القراء

لله درك يا عبد اللطيف، فقد بينت المسألة ووضحت الحق، فجزاك الله عنا خير الجزاء.
وأعجبني حقيقة تناولك للموضوع بهذه الموضوعية والأمانة العلمية، ولا غرو في ذلك فأنت -كما عهدناك في المدينة المنورة ولا زلت كذلك حتى بعد انتقالك إلى ماليزيا- صاحب قلم وبيان، وعلم وحكمة، فأسأل الله يجعلك ذخرا للإسلام وأهله.
وأسمح لي أخي الكريم أن أضيف أنه مرّ علي في قراءاتي السابقة لهذا الموضوع أن للشيخ الألباني عليه رحمة الله كلاما آخرا في هذه المسألة، يرى فيها التفصيل، بوضع ضوابط وشروط لهذه المسألة النازلة.
لكن العجيب كما تفضلت، أن بعض الجهلة –وإن كان نيتهم حسنة- استغل هذه المسألة وتوسع فيها حتى أدرج فيها المسلمين، و المستأمنين والمعاهدين من الكفار الذين دخلوا في ديار المسلمين بأمان، ومعلوم أن المسلمين تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم.
وأقول لهؤلاء لا ينجيكم من النار أو الحساب قصدكم ونيتكم الحسنة، وكما قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ' وكم من مريد للخير لم يوفق' فالله الله في المسلمين، من أن تسفكوا دماءهم أو تمسوا أعراضهم وأموالهم بسوء، فما عصي الله بذنب أعظم بعد الشرك من سفك الدم المعصوم.

مرسلة من عبد الولي محمد الحاج يوسف, على 06/24/2009 في 11:55

تأتي هذه الدراسة في وقت اختلطت الأمور، وأصبح الطالب شيخا، والشيخ طالبا، وتحول كل شيء عكسه، تأتي هذه الدراسة لتكيّف هذه المسألة المعقدة تكييفا فقهيا أورد فيه الكاتب أقوال العلماء الواردة في هذه المسألة بطريقة مختصرة وعرض موجز ، جزى الله الكاتب عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وشكرا لكم مرة أخرى

مرسلة من adam.yunis, على 06/26/2009 في 07:15

شكرا للباحث على جهده المتميز،وأحب أن أقف معه بعض الوفقات اليسييرة
الوقفة الأولى: التوقيت الخاطئ وغير المناسب للموضوع بهذه الصورة التي قدمها الأخ،
وذلك أن الباحث أشار في نهاية الموضوع أن الإجماع وقع على حرمة العمليات التي تجري في الصومال حالياً- وقد أصاب في ذلك - فبما أن هذا الموقع صومالي ويعني بقضايا الصومال
وبما أن العمليات الاستشهادية التي أجمع العلماء على بطلانها بدأت تزداد وتنموا في الساحة الصومالية،وآخرها ما حصل في بلدوين، كان الأولى والأحرى أن يتناول الموضوع من هذا الجانب، ويبرز هذا الجانب، حتى يستفاد منه، أما الآن فقد زدت الطين بلة، حيث بنيت بحثك على تجويز مثل هذه النوع من العمليات، بدون تفصيل واضح يذكر إلا ما أشرت إليه في نهاية موضوع وعلى استحياء، وكان الأولى العكس، يعني تبدأ بالمجمع عليه ثم تشير المسألة الخلافية التي فصلت فيها. وهذا هو فقه الواقع بعينه.
وسأذكر الوقفات تباعا انتظروني، وتقبلني بصدر رحب أخي الباحث. فالعلم رحم بين أهله.

مرسلة من ناصح أمين, على 06/27/2009 في 17:28

جزاك الله خيرا ياشيخ عبد اللطيف على ما أوضحت والأمر ليس بعيدا عما ذكرت وأرجو أن ترجع إلينا سالما غانما
ونسأل الله أن يرد عنا وعن بلادنا كيد الأعداء

مرسلة من walaal, على 06/28/2009 في 20:44

السلام عليكم
أشكر الكاتب وأشكر الموقع جزاكم الله خيرا
وأود التعقيب على بعض ما ذكر :
1/التسمية الفقهية لهذه المسألة هي عملية الاقتحام بالنفس بالحزام الناسف.
2/ليس بصحيح القول بأن الشيخ الالباني رحمه الله يقول بالتحريم حيث إن له كلام متفرق في المسألة وبمجموعه يتبين أن الشيخ يرى الجواز لكن بشروط لابد ان تراعى وتعتبر ، وأما الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فصحيح انه يرى التحريم ولكن يستثني من ذلك ما إذا كان لتلك العملية نفع عظيم كبير للإسلام والمسلمين كما في حديث الغلام والملك.
وممن يرى التحريم أيضا الشيخ ابن باز رحمه الله.وبذلك تصبح الاقوال في المسألة ثلاثة أقوال.وانظر كتاب السلفيون وقضية فلسطين لمشهور بن حسن وكتاب موسوعة الأسئلة الفلسطينية جمع دار بيت المقدس.
3/لعل الراجح هو القول بالجواز لكن بشروط وإن كان القول بالحرمة له وجه قوي حيث أن هناك فرق بين هذه العملية وبين عمليات الاقتحام الواردة في الاحاديث فتلك المجاهد يقتل فيها بيد العدو وأما هذه فهو الذي يقتل فيها نفسه وقتل النفس محرم بالاجماع فكيف نخالف هذا الاجماع بدون دليل واضح وهذه حجة قوية لولا وجود الفروق الاخرى المذكورة في الكتابين

مرسلة من أبو زيد الفلسطيني, على 07/19/2009 في 16:00

بالنظر لما طرحه الأخ عبد اللطيف مع تقديري لاختياره لكني أقول وبكل صحراحة فإنه اختيار غير موفق ومخالف للدليل الشرعي والعقفلي- القول الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه العلماء المحققون كابن باز وابن عثيمين والألباني وآل الشيخ، والفوزان، والراجحي، والجابري وغيرهم - ينبغي أن تفهم الفرق بين المنغمس في صفوف الكفار وبين المنتحر - الأول بموت بسلاح غيره وقد ينجوا - ولا يقتل نفسه بيده. أما الآخر فإنه يقتل نفسه ابتداء وقد لا يموت في الموقع إلا هو . ثانيا- نعم القصد طيب- لكن القصد الطيب وحده لا يكفي لا بد مع القصد الطريقة الطيبة وهي المتابعة- وأن يكون القتال على وقف شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. أمر آخر مهم جدا( لا يتقرب الى الله بما حرمه ) فكيف ينال الرجل الشهادةبقتل نفسه.والحاصل أن العمليات الانتحارية لا تجوز قولا واحدا سواء في فلسطين أو في الصومال - والأدلةعلي ذلك واضحة جدا. أما القول الذي صدرت به المسألة فهو قول الحركيين والإخوان المسلمين، فنحن لا نعتد بأقوالهم إذا خالفوا ما عليه علماء أهل السنة -( لا اجتهاد مع النص ) دمتم في رعاية الله وحغظه.

مرسلة من ياسر الحسني, على 07/28/2009 في 10:59

بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر الكاتب والموقع
وتانيا
الراجح في المسالة هو القول بالتحريم لقوله تعالى ولا تقتلو أنفسكم
وقوله ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة
والآيلت في الباب كثيرة جدا
فاوصي جميع الإخوان على سلوك المنهج ىالصحيح الذي هو سبيل الرسول وصحابته من بعده حيث لم يؤثر هذه العمليات الإنتحارية عن اللف في جهادهم مع الكفار
ولا تؤخذ اي فتوة من أي عالم فهناك من افتى بجواز الإحتفال بالمولد النبوي وكذلك مصافحة المراة الأجنبة وغير ذلك وللعلماء عليهم أقوال .
وشكرا لكم

مرسلة من أبو يوسف, على 07/29/2009 في 11:28

أخي وإبن معلمي السابف حقيقة هذا الأسد من ذلك شبل بارك الله في المقال الطيب بينت ووضحت كل الأمور جزاك الله خيرا علي ذلك

مرسلة من moula, على 07/29/2009 في 13:15

لا ينبغي أن يغيب عن البال أن المتسبب هنا كالمباشر

مرسلة من شبقه, على 10/25/2009 في 18:24

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد..
جزاك الله اخى الكاتب ورزقك الشهادة في سيبل الله تكلمت عن موضوع مهم جدا وخاصة في هده الاونة الاخيرة ولكن يا اخى الكريم لمادا فرقت بين البلاد الاسلامية المحتلة قلت فى الصومال العدو غير واضح اليس فى الصومال كفار اليس فيه محتلين اليس ما يجرى في الصومال جهاد في سبيل الله ..
واضيف بان الشيخ الالباني اجاز العمليات الاستشهادية في سلسلة الهدى والنور فى الشريط 134 فالتراجع ..
واضيف بان بعض العلماء فسرو الاية القعود عن الجهاد وليس قتل النفس والعلم عند الله ..

مرسلة من احمد محمد, على 10/27/2009 في 07:12

شكرا لك عبد اللطيف علي البيان والتوضيح لهذه المسألة المحرجة .
لكن ترجيحك ماوافق الصواب لان اجازة بعض العلماء عملية الانتحارة كانت بشروط ، وبصفات خاصة مثل ان يترجح لدي المنتحر نكاية العدو أكثر ، وأن يعود للمسلمين نفع ويرد عنهم كيد العدو وعيرها .

بناءا علي مايجري في الاراضي الاسلامية من قتل الابرياء بسبب الانتحار والتفجرات ، وبناءا علي ما نعلم من الأحاديث الصحيحة ينبغي ابقاء الحكم علي اصله( التحريم ) سدا للذريعة .

مرسلة من محمد حسين, على 11/07/2009 في 14:56

 1 
الصفحه 1 من 1 ( 11 تعليقات القراء )

انت لم تأذن لمغادرة تعليقات.