المزيدAdvertisement الصومال فى سطور
ندوةجريدة الاهرام مقالات د. أحمد إبراهيم Advertisement 
محاربة قرصنة أم تنقيب عن البترول في الصومال؟‏!‏ طباعة ارسال لصديق
19-05-2009

اجتمع العالم بأسره علي الصومال‏..‏ وعلي مدار الـ‏18‏ سنة الماضية‏,‏ وفي ظل صمت الجامعة العربية والأمم المتحدة‏,‏ استباحت أوروبا والولايات المتحدة سيادة وحقوق الشعب الصومالي الذي وجد نفسه بعد سقوط زياد بري أوائل التسعينات‏,‏ بلا دولة أو جيش للزود عن مياهه الإقليمية وحدوده الوطنية‏.‏

وعلي مدي العقدين الأخيرين‏,‏ كانت هناك أكبر عملية دولية منظمة لاستغلال المصادر الطبيعية للصومال بالرغم من ندرتها أصلا‏,‏ فالسواحل الصومالية الممتدة تم تحويلها لأكبر مدفن بحري لنفايات الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة‏..‏ صناعة الصيد البحري المصدر الأساسي لمعيشة الصوماليين‏,‏ تمت مصادرتها بلا خجل عن طريق شركات ومراكب الصيد الكبري التابعة لبلدان مجاورة‏..‏

وأعطت أحداث‏11‏ سبتمبر واشنطن ـ بزعم محاربة الإرهاب ـ شرعية القيام بضربات جوية منتقاة داخل الأراضي الصومالية لتعقب فلول القاعدة التي اختبأت هناك‏,‏ بغض النظر عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين الأبرياء‏!‏ وفي الأسبوعين الماضيين‏,‏ انشغل العالم بحكاية القبطان الأمريكي المخطوف من فوق السفينة الأمريكية مارسك آلاباما‏,‏ ومتابعة عملية تحريره علي أيدي المارينز‏,‏ والقبض علي طفل صغير عمره‏16‏ سنة قالوا إنه هو القرصان المسئول عن احتجاز القبطان الأمريكي‏,‏ وقاموا بترحيله إلي واشنطن لمحاكمته‏,‏ وهو إجراء مخالف للقانون الدولي ولمعاهدات حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة‏!!‏

لكن في خلفية ذلك‏,‏ وفي هدوء وتكتم شديدين‏,‏ كانت النرويج والحكومة الصومالية المدعومة من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي قد انتهت من توقيع أغرب اتفاق للتنقيب عن البترول قبالة سواحل الصومال‏,‏ وعلي عكس التأكيدات التي أطلقتها مرارا العواصم الغربية بأن الصومال دولة بلا حكومة‏,‏ أو أنها علي حد قول المندوب البريطاني لدي الأمم المتحدة جون سوروز بأنها مثال صارخ للدولة الفاشلة‏.‏

وعلي عكس إصرار بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة علي عدم إرسال قوة حفظ سلام في مقديشو خشية تعرض الجنود الأمميين للقتل علي أيدي الجماعات المناوئة للحكومة الانتقالية‏,‏ علي عكس كل ذلك‏,‏ وقعت الأمم المتحدة والحكومة النرويجية ممثلة في وزارة الخارجية وهيئة البترول النرويجية مذكرة تفاهم للتنقيب عن البترول أمام سواحل الصومال‏,‏ وذلك مع ممثلي الحكومة الصومالية الانتقالية التي تدير البلاد من الخارج‏,‏ ويتمتع معظم كبار مسئوليها بجنسيات أوروبية وأمريكية‏.‏ أهم ما في مذكرة التفاهم التي رعتها ونظمتها واشترك في صياغة بعض بنودها كبار المسئولين بالمنظمة الدولية‏,‏ هي مصادرة حق الصومال في المطالبة مستقبلا بتغيير أية بنود في حق الامتياز الممنوح لإحدي ش
ركات البترول النرويجية‏,‏ وذلك في مساحة لا تقل عن‏200‏ ميل بحري‏.‏ وبلا أي مواربة أو خجل‏,‏ تحدد بعض فقرات مذكرة التفاهم الدور الذي لعبه أحد المبعوثين الشخصيين للأمين العام للأمم المتحدة‏!‏ تقول مذكرة التفاهم التي حصلت الأهرام علي نسخة منها إنه تم تحديد حق الامتياز في الحدود البحرية الخارجية للصومال والتي تبلغ‏200‏ ميل‏...‏ وفي ضوء ذلك‏,‏ فإن الحكومة الانتقالية الصومالية تكون قد قبلت عرضا بالمساعدة من حكومة النرويج والتي تمثلها كل من وزارة البترول الملكية وهيئة البترول‏,‏ علي أن تتحمل حكومة النرويج كافة النفقات المالية‏!!!‏

لكن ما هو علي وجه التحديد دور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في هذه المذكرة؟ طبقا لمصادر من داخل المنظمة الدولية نفسها‏,‏ فقد لعب الدور الأساسي في التوصل لهذه الاتفاقية المجحفة لحقوق الشعب الصومالي‏,‏ بل هو نفسه الذي عكف علي الإشراف علي صياغة بعض بنودها وإقناع وزراء الحكومة الصومالية بالتوقيع عليها‏.‏ وعندما تبين له افتقار الوزراء الصوماليين أو مستشاريهم لخبرات تحرير المستندات الدولية وقراءاتها وفهمها‏,‏ قام بنفسه بتجهيز هذه المستندات‏.‏ واقتصر فقط دور المسئولين الصوماليين علي التوقيع علي نص مذكرة التفاهم‏,‏ وهو ما قام به وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة الصومال عبد الرحمن عبد الشكور‏.‏

أما رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد علي‏,‏ فقد بعث من جانبه‏,‏ برسالة خطية إلي الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ‏8‏ أبريل الماضي‏,‏ حول الحدود البحرية لبلاده‏,‏ وكيف أن مذكرة التفاهم لا تتعارض مع نصوص معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار‏!‏ وبسرعة شديدة‏,‏ تحركت المؤسسات والدول المانحة سريعا لنجدة الشعب الصومالي‏.‏

 وبعد أن كان الأمين العام بان كي مون يشكو في كل مرة يتحدث فيها للصحفيين عن نقص الموارد المالية وعدم وفاء الدول والمؤسسات المانحة بتعهداتها إزاء عمليات الإغاثة الإنسانية في الصومال‏,‏ اجتمع المانحون في بروكسل الأسبوع الماضي‏,‏ وبدلا من‏168‏ مليون دولار التي حددها بان كي مون لتغطية الاحتياجات الإنسانية لأبناء الشعب الصومالي حتي نهاية العام الحالي‏,‏ جاءه أكثر من‏213‏ مليون دولار لتعزيز الأمن ومكافحة القرصنة وتغطية تكاليف أعمال الإغاثة‏.‏ وطلب الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد مزيدا من المساعدات لمواجهة تزايد أعمال القرصنة المتنامية أمام سواحل بلاده‏.‏

وبعد عودته إلي نيويورك‏,‏ أعرب بان كي مون مجددا عن امتنانه للدول المانحة لإسراعها في الاستجابة لدعوته لمساندة شعب فقد دولته منذ عقود‏,‏ لكنه لم يقل كلمة عزاء واحدة عن الضحايا الصوماليين من المدنيين‏,‏ وعن أكثر من‏35‏ غريقا الأسبوع الماضي فقط ابتلعتهم المياه العميقة بالقرب من مضيق عدن خلال رحلة هروبهم من بلادهم المخطوفة إقليميا ودوليا‏.‏
المصدر: الأهرام 12 جمادى الأولى 1430هـ 7/مايو2009 العدد : 44712

 
تعليقات القراء

يبدو ان كا تب المقا ل اكثر الما م لما يدور فى الصو ما ل بل ويبدو لى انه احد القراصنة الصو ما ل او من المتضرر بعمليا ت نفذت ضد القرصنة فى الصو ما ل
عجب لما يقول طفل عمره 16 سنة بطبيعة الحا ل يبدو كما سبق وذكرة انه احد القراصنة لئن عبد القا در ليس طفل/نحن نعرف انه من قبيلة عمر محمود/وهو عمره يتجاوز 28 سنة
وهو احد القراصنة وهو الذى بقى الى جا نب الكبتن ليس رحمة فية ولا كن قدرة الله كتب له الحيا ة ومقا لك يا طيب يا ابو المتنبي/فى قمة الغلط لئنك انسا ن تشجع على القرصنة فى البلاد تحياتي من الخرطوم

مرسلة من ابو هريرة/ من السودان, على 06/07/2009 في 15:40

اعزائى القرا انتم مع اول حمار صو ما لي يطلع على النت يدافع عن القراصنة

مرسلة من عبد الرحمن با فضل, على 06/07/2009 في 15:43

تحياتي للكاتب ولمقاله العميق الرؤية والذي يربط الاحداث ببعضها بطريقة منطقية

نظرية الكاتب عن سبب التبرعات الكبيرة التي فاجأتنا جميعا تبدو منطقيا

فحين يكون سبب التبرع هو التنفيب عن احتياطيات اكبر من النفط

وبالتالي زيادة الانتاج العالمي

وحماية خطوط نقلها

يبدو الامر اوضح بكثير , فالتعاطف مع الشعب الصومالي اخر ما يشغلهم

وشكر متجدد للكاتب المبدع

واتمنى من الاخوة الذين سبقوني بالتعليق مراعاة ألفاظهم

وشكرا

محمد الماخري

مرسلة من محمد الماخري, على 06/10/2009 في 08:25

انتم مع اول حمار صو مالي يطلع على النت يدافع عن القراصنة

مرسلة من THE DEVIL'S ADVOCATE, على 07/22/2009 في 04:49

اشكر كاتب المقال على تسليطه الضوء على هذه القضية الانسانية,وانصح الاخ عبدالرحمن بافضل بقراءة النص مرة ثانية لفهم ما يرمي اليه الكاتب,بدلا من اطلاق التعابير الخارجة عن الادب,والتي تنم عن عقلية تكلم قبل ان تفكر,كما ارجو من الاخ ابو هريرة بـأن يتاكد من المعلومة من مصادر اخرى اذا اراد قبل اصدار الاحكام ولعب دور المحلل النفسي!!!!!

مرسلة من kat, على 08/04/2009 في 14:34

كيف.جعل.الصومال.دولة.اقتصادية.ومنجة

مرسلة من eslam, على 08/28/2009 في 00:48

السلام على من اتبع الهدى
والصلاه والسلام على خير الخلق محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم
هذه هي الحقيقه وانتم شعوب لا تفقهون شيء ولا تعلمون شيء .
ماذا تعلم عن الصومال هل كل شخص سوف يتكلم عن شيء لا يعلمه وسوف
يلزم خلق الله على ان يصدقوه . هل تعلم انت ان الصومال حاربت اثيوبيا وكانت وقتها مدعومه من خمس دول عربية هل تعلمت هذا في مدارسكم هل تعلم ان الصومال صارت مدافن لمخافات الدول الاوربية وامريكا النووية .
اخي قبل ان تتكلم وتسب وتظلم تعلم وتثقف واعلم ان والساكت عن الحق شيطان اخرس

مرسلة من صادق الوعد, على 09/03/2009 في 20:28

 1 
الصفحه 1 من 1 ( 7 تعليقات القراء )

انت لم تأذن لمغادرة تعليقات.